ولا يتأتّى اتّخاذ مثل هذه القراءات الصعبة والكبيرة إلّابخلفية روحية مركزها النفس المطمئنة .
ولعلّ من أهمّ زوايا التربية في سياق التقريب بين الناس تلك المتّصلة منها بالعواطف الإنسانية ، ومركزها النفس المشبّعة بقيم الحبّ للخير على وجه الإطلاق حتّى يُحصَر البغض في موارد قليلة وعلى ضبط أخلاقي موزون ، فلا يُوجّه ضدّ كلّ مَن طرأ خلاف معه في الرأي أو العقيدة المبنية على دليل .
إنّ هذه النفس هي التي توجّه صاحبها نحو الاعتدال في الموقف من الآخر ، ولا تتصادم بدوافع مرضية كما هي السائدة في أكثر الخلافات بين المسلمين .
وبذلك يجب تثبيت هذه الناحية التربوية ( أي : تنمية العواطف ) أساساً لبناء الشخصية الوحدوية ذات المرونة الصادقة ؛ إذ لن يقف صاحبها حائلًا دون الوحدة بين المؤمنين ومانعاً للتقريب بين المسلمين ، بل لن يقف ضدّ أيّ مشروع تعارفي تعاوني مع الإنسان الآخر لتعميق أواصر المحبّة الإنسانية ومدّ جسور لقاء الحضارات بين الشعوب .
11 - وجود الحكّام الصالحين ، فباعتبار أنّ تأثيرات السلطة الحاكمة على وضع العباد وأوضاع البلاد قويّة ومباشرة وأثرها على الصلاح أو الفساد أمرٌ محسوم بلا نقاش ، ترى الإسلام قد أولى اهتماماً كبيراً بمسألة الحكم والحاكم والحكومة .
فما هو نوع الحكم ؟ هل حكم اللَّه أو حكم الجاهلية ؟ ! ومن يكون الحاكم ، هل بصفات خليفة اللَّه أو بصفات الجاهليّين ؟ ! وكيف يجب أن تكون الحكومة ، هل بسياسات مستقلّة أو بتبعية وذيلية ؟ !
الإجابة على هذه الأسئلة هي التي تحدّد مسار التقريب والوحدة أو مغارات التفريق والفتنة .
ويستمدّ بحث الولاية والإمامة والخلافة أهمّيته من أهمّية الإجابة على هذه الأسئلة المتقدّمة . وبالتالي فإنّ الإمامة الإبراهيمية تُمهّد للوحدة الإسلامية وتُمسك بزمام الأُمّة على طريق التعاون والتناصح والتعاضد لتحقيق العبادة التوحيدية للَّهالواحد الأحد
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 113
مساهمون: محمد الساعدي
ص١١٣