تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
حوتاً من حيتان الغرب وإفعى من أفاعي الاستعمار فاغراً فاه لالتهام ذلك القطر وما فيه ، أفلا يكفي هذا جامعاً للمسلمين ومؤجّجاً لنار الغيرة والحماس في عزائمهم ؟ ! أفلا تكون شدّة هذه الآلام وآلام تلك الشدّة باعثة لهم على الاتّحاد وإماتة ما بينهم من الأضغان والأحقاد ؟ ! وقد قيل : عند الشدائد تذهب الأحقاد » . فالوطن الإسلامي يزخر بالثروات الطبيعية المتنوّعة ، وكان - ولازال - هدفاً لأطماع القوى المستعمرة . فالشرق الأوسط يحتوي على الكثير من مصادر الطاقة والمصادر الجوفية ، وكثير من البقاع الإفريقية بما تحمل من ثروات طبيعية هي جزء من الجسد الإسلامي ، وهناك الكثير من المسلمين في بلاد الغرب ، فالوحدة هي العامل الأساس للوقوف أمام أطماع عصابات السطو الدولية المسلّحة التي تدخل البلاد الإسلامية باسم الدفاع عن الأمن وحقوق الإنسان ، وتسلب المسلمين أمنهم وحقوقهم . فالاتّحاد عنصر مهمّ ومؤثّر في فضح المؤامرات وإطفاء نارها وإبطال مفعولها . أليس من العجب انتصار المسلمين الأوائل بالعدد والعدّة القليلة على أكبر إمبراطوريتين آنذاك بما لهما من قدرات وإمكانات ؟ ! واليوم تنتهك حرمات المسلمين وتغصب ثرواتهم وأراضيهم الواحدة تلو الأُخرى ، وهم على عدد وعدّة كثيرة ! 4 - تحقّق هدف الرسالة المحمّدية . ممّا لا ينبغي الشكّ فيه أنّ حبّ المسلمين لنبي الإسلام يفوق حبّهم لأولادهم وأعراضهم وكلّ شيء لديهم ، فهو أبو الأُمّة ونبي الرحمة وصاحب الخلق العظيم . فالاختلاف في العائلة أو القبيلة الواحدة يؤذي كبيرها ، ويلقي غبار الأسى على قلبه ، أما حان وقت الاتّحاد والتكاتف لإفراح قلب رسول الرحمة ، والذي سعى جاهداً لإعلاء كلمة اللَّه وعزّ المجتمع الإسلامي ؟ ! فالنبي صلى الله عليه وآله لا يرضى لنا العداوة والشقاق ، فهما من عمل الشيطان :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
( سورة المائدة : 91 ) ، فالشيطان هو المنتصر عن طريق الشقاق والنفاق والنزاع والعداوة ، والذي أمرنا به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كراراً هو الاتّفاق :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
( سورة آل عمران :