الرسول صلى الله عليه وآله ضدّ المشركين . فالعالم الإسلامي بما يمتلك من الثروات ومصادر القوّة وعدد النفوس مهدّد من قبل القوى العظمى ؛ لمعرفتهم بمنهجية الإسلام المعارضة للظلم والاضطهاد والداعية للعدل والوسطية . فالطريق الوحيد هو التماسك والوحدة واتّباع السبل المؤدّية إلى عدم النزاع والسقوط من الداخل ، والتقريب يحقّق الهدف المنشود لمواجهة التفرقة ومؤامرات أعداء الاسلام القديمة والجديدة .
2 - الحفاظ على كيان المسلمين .
مع أنّ عدد نفوس المسلمين يبلغ ربع العالم ويتجاوز المليار إنسان ، لكنّهم مع الأسف غير قادرين على حماية فلسطين في مواجهة قلّة قليلة من الصهاينة ، وهذا يدلّل على ضعف المسلمين نتيجة الاختلافات الواهية ، وابتعادهم عن أُسس العزّة والعظمة ، فهل استطاع المسلمون أن يرصدوا الطعن والردّ المتقابل على منابر المسلمين وفي كتبهم وبياناتهم ؟ ! وكم أثمرت هذه الجهود لتحقيق عظمة الاسلام وشوكته ؟ ! فهل توجد أوضح من هذه القضية بأنّ التفرّق والتشتّت وانفصال أعضاء الجمع الواحد يعطي الفرصة المناسبة للعدوّ لإسقاط شوكتهم والسيطرة على جمعهم ؟ وهل من الجائز أن يتعاطف المسلمون مع أعدائهم في ضرب شوكة المسلمين ، وتمزيق الجسد الواحد ، وتفكيك المجتمع الإسلامي الموحّد ؟ !
إنّ التقريب يحافظ على عظمة المسلمين ووحدتهم ، ويوجد الرهبة في القلوب المريضة التي تفكّر في التعرّض والعداء للإسلام . فالمجتمع الذي يحمل شعار الإسلام وعنوانه الذي يغطّي الفجوات لا يمكن للعدوّ أن يرسخ فيه ويشقّ الصفّ ويتّخذ من الانشقاق مأمناً لتوجيه ضرباته المتتالية .
3 - بتر الأطماع .
لو تصفّحنا كتاب تاريخ الإسلام الملئ بالحوادث لشاهدنا آثار أنياب الذئاب الضارية التي افترست جسد أتباع الدولة المحمّدية ، يقول الإمام محمّد الحسين آل كاشف الغطاء : « وقد عرف اليوم الأبكم والأصمّ من المسلمين أنّ لكلّ قطر من الأقطار الإسلامية
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 105
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٠٥