واستخدموا كلّ السبل المؤدّية إلى تحقيق غرضهم الواهي من التطميع والتهديد والتعذيب والحصار الاقتصادي والحرب النفسية والهجوم العسكري ، ولكن لم يوفّقوا في ذلك .
فالحرب النفسية والداخلية تعتبر أسهل وأسرع طريق يوصل إلى الهدف ، لكن القيادة الواعية للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله بعقد المؤاخاة بين المسلمين سدّت كلّ الطرق الممكنة الاستغلال بواسطة طغاة قريش لإيقاع العداء بين أبناء الأُمّة الإسلامية ، وآخت بين الأنصار والمهاجرين ، والأسود والأبيض ، والحرّ والعبد .
فسياسة زرع الفرقة بين المسلمين بأدنى شبهة وحيلة كانت متّبعة دائماً من قبل أعداء الاسلام ؛ لذا فقد كانوا يرصدون كلّ تحرّكات النبي صلى الله عليه وآله وعائلته وعلاقاته مع الآخرين وإعطائه المناصب وتقسيمه للغنائم وقرارات السلم والحرب ، وكلّ حركة من الرسول صلى الله عليه وآله كانت مرصودة كي تستغلّ لصالح الأعداء وبثّ الفرقة بين المسلمين ، وتحريك عواطفهم ، وإعادة الخلافات القبلية القديمة من جديد .
فقد أنقذ النبي الكريم صلى الله عليه وآله سفينة الإسلام من كلّ العواصف التي واجهتها ، وقادها إلى ساحل النجاة بكلّ أمان ، ودافع عن حكومته الإسلامية الفتية بكلّ حكمة ودراية أمام كلّ الأخطار حتّى في آخر لحظات حياته .
فهل من العقل أن يظنّ الإنسان أنّ بارتحال النبي صلى الله عليه وآله وسيّد الموحّدين ترحل كلّ المؤامرات والتهديدات ضدّ العالم الإسلامي ، وأنّ الأعداء قد ندموا على ما فعلوا وتخلّوا عن عدائهم لصالح الإسلام ، وتركوا المآذن ينطلق منها ذكر اسم اللَّه ورسوله ، واتّخذوا نهج الحوار الإيجابي نحو المسلمين ؟ ! بل لا بدّ من معرفة أنّ يوم ارتحال الرسول صلى الله عليه وآله هو يوم استعادة الأعداء قواهم لزرع النفاق والفرقة في أوساط المجتمع الإسلامي ، والإطاحة بهذه الحكومة الإسلامية الفتية .
لقد تصدّى الإمام علي عليه السلام إمام التقريب لكلّ المؤامرات التي دعت إلى سقوط ما بناه النبي صلى الله عليه وآله بصلابة وكياسة قلّ نظيرها .
إنّ خطر الإسلام على الاستكبار العالمي لا يقلّ عن خطر الإسلام في زمن
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 104
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٠٤