الإسلامي علماً وعملًا ، وفق أهداف التقريب ، وبما يخدم ويحقّق مقاصد الدين الإسلامي في ترسيخ وحدته وتأصيل مبادئه ، ووحدة بنيته ، مع مراعاة الشمولية والتوسّع والتحديث فيما يصلح أمر المسلمين كافّة في حياتهم الدينية والدنيوية ، وبما يمكّنهم من مسايرة الركب الحضاري العلمي والتقدّم التكنولوجي ، ويعيدهم إلى مكانتهم التي أرادها اللَّه لأُمّته ، بحيث تتحقّق لها صفة الأُمّة الواحدة التي ينطبق عليها وصف الرسول صلى الله عليه وآله : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى » .
هذا ، وتوجد إجراءات عملية في إطار تنفيذ استراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية ، تبرز أهمّيتها من خلال اتّخاذ إجراءات متكاملة متماسكة على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية ، ويأتي في مقدّمتها ما يلي :
1 - وضع سياسة وطنية تستهدف التقريب بين المذاهب الإسلامية ، تتضمّن خططاً عملية من شأنها أن تساعد المعنيّين على إبراز حقيقة الاختلافات الفقهية من منظور إسلامي باعتباره ظاهرة فكرية نابعة من منطلقات غير منافية للتشريع الإسلامي ، لها جذور إسلامية صحيحة مبرّرة ، وبالذات منها ما كان في المسائل والقضايا الاجتهادية المستنبطة من الأدلّة الظنّية .
2 - إدماج مادّة ( ثقافة التقريب بين المذاهب الإسلامية ) في كلّ مناهج المراحل التعليمية ، وبصور أخصّ في المعاهد والمدارس والجامعات الدينية ذات الطابع المتخصّص في العلوم الشرعية ، ووفق أُسس تربوية ، والتركيز عليها في كلّ مسارات العملية التعليمية ، والعناية بها كمادّة تطبيقية صفّية ولا صفّية أساس يحصل الطالب عند تفوّقه فيها على تقدير أعلى في علامات النجاح التعليمي .
3 - تكثيف المحاضرات الدورية عن التقريب وثقافته السلوكية في مختلف المراكز المعنية بالقضايا الثقافية ، وفي المعاهد والمؤسّسات التعليمية ، مع التركيز بشكل أكثر عمقاً على الوحدة الإسلامية ، وشرح أسباب الاختلافات الفكرية والفقهية بين المذاهب ، والعمل
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 101
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٠١