المفهوم ويتّسع ، فتجد الأمّة في قوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » تنحصر بشخص نبي رافض وثائر على الكيان البشري الضال وطرح القرآن إنساناً مشكّلًا تياراً واتجاهاً صار هو قطبه ومحوره وهو أبو الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .
ونلاحظ في قوله تعالى :
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
« 2 » أخذ مفهوم الأمة معنى أوسع من معنى شخص وكيان منفرد ، وهم هنا جاءوا بمعنى جماعة أسلموا وتابعوا النبي ( ص ) « 3 » وقد اتّسع مفهوم الأمّة لنحو أكبر في قوله تعالى :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ * وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً
« 4 » .
وقد ورد مفهوم الأمّة أيضاً في القرآن الكريم على نحو يشاكل تعريف المعجم السياسي الحديث كما يظهر من قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 5 » وهو الخلق المتناثر في المعمورة « 6 » ومن هذا جاء قول النبي ( ص ) : ولولا أنّ الكلاب أمّة لأمرت بقتلها « 7 » .
وقد ذهب أبو البقاء الكفوي إلى تعريف الأمّة تعريفاً علمياً جامعاً لم يفت علماء التعجيم السياسي عن إدراكه والأخذ به فقال : الأمّة كلّ جماعة يجمعها أمر أو دين أو زمان أو مكان ، سواء كان الأمر الجامع تسخيراً أم اختياراً « 8 » .
وقد استخدم الرسول ( ص ) كلمة الأمّة بمعنى كيان اجتماعي له رسالة في وثيقة المدينة التي جاء فيها : هذا كتاب من محمد النبيّ ( ص ) بين المؤمنين والمسلمين من قريش
هامش
( 1 ) النحل : 120 .
( 2 ) المائدة : 66 .
( 3 ) ينظر مجمع البيان للطبرسي 222 : 2 .
( 4 ) الأعراف : 159 و 160 .
( 5 ) الأنعام : 38 .
( 6 ) ينظر تفسير القمي 206 : 1 .
( 7 ) عوالي اللآلئ 36 : 1 ح 21 . وينظر التفسير الكبير للفخر الرازي 213 : 12 .
( 8 ) الكليات : 176 .