رعاية المجتمع الإنساني ، وكذلك مهمّة تدبير شؤونه على نحو يؤدّي به إلى الكمال ، وهذا الكمال لا يكون ممكناً إلّا إذا سمعت الأمّة وأطاعت ، بعد أن تكون نصرت وأحبّت ، وغير ذلك مما يمكن هذا الإمام من الفعلية في الواقع ، فإذا هي تخلّفت عنه ، كانت لها العدمية بدل الفعلية ، والنقص بدل الكمال ، والتبعية بدل الوسطية « 1 » .
وتعتبر الولاية السياسية والدينية ركناً مهماً من أركان العقيدة الإسلامية ، فبالولاية الدينية والسياسية تُستمّ التكاليف الدينية وتزكى الأعمال ، فهي المعيار الذي به تُمتحن وتقاس درجة الطاعة والتسليم لأمر السماء ، وفي ذلك يتحدّث زرارة عن الباقر ( ع ) قائلا : بُني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحجّ ، والولاية . قال زرارة : فقلت : وأيّ شيء من ذلك أفضل ؟
قال ( ع ) :
الولاية أفضل ، لأنّها مفتاحهنّ ، والوالي هو الدليل عليهنّ .
قلت : ثمّ الذي يلي ذلك في الفضل ؟
فقال : الصلاة ، إنّ رسول الله ( ص ) قال : الصلاة عمود دينكم .
قال : قلت ثم الذي يليها في الفضل ؟
قال : الزكاة لأنّها قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها . وقال رسول الله ( ص ) : الزكاة تذهب الذنوب .
قلت : والذي يليها في الفضل ؟
قال : الحجّ . قال الله عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 2 »
.
ثمّ قرر ( ع ) نظام الولاية السياسية والدينية الذي به تزكّى الأعمال وتُعطى شهادة النجاح للفرد والمجتمع في الامتحان والتكليف الديني فقال ( ع ) :
ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن : الطاعة للإمام بعد معرفته ، إن الله عزّ وجلّ يقول :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 3 »
أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله حقٌّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان « 4 » .
هامش
( 1 ) رسالة في الولاية السياسية : 11 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) النساء : 80 .
( 4 ) أصول الكافي 18 : 2 ح 5 .