تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ويشير علي ( ع ) إلى نوّاب السماء في الأرض بقوله : « إنّما الأئمة قوّام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه » « 1 » . وقد أشار الصادق ( ع ) في خبر إلى هذه الولاية بالقول : سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين ( ع ) ، وكان السائل من محبينا فقال الباقر ( ع ) : بعث الله محمداً بخمسة أسياف ، ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتّى تضع الحرب أوزارها ، ولن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلّهم في ذلك اليوم ، فيومئذ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً . وسيفٌ منها مكفوف ، وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا « 2 » . ومن رؤية الصادق ( ع ) لمفهوم الولاية يقول الدكتور فرح موسى : فإذا لم تكن لهم الولاية والقيادة والطاعة ، فإنّ المجتمع يفقد مقوّمات وجوده ويتعرّض للإغراق والفوضى ويصبح عرضة للطواغيت . . والولاية لا يخلو منها زمان . . ولهذا السبب وغيره نجد الفقهاء والفلاسفة يشددون على ضرورة السمع والطاعة لله ولرسوله ولأولى الأمر الذين هم أبواب معرفة الله . وهذا ما عبّر عنه الملّا صدرا باستمرار الولاية في الوجود وفعليتها ، وكلّ من يريد أن تكون له الفعلية فما عليه إلّا أن يسمع ويطيع لمن ينوب عن أولي الأمر المعصومين في عصر الغيبة « 3 » . ويبنغي أن يفهم أنّ نظرية الولاية لدى علماء المسلمين الخاصة تتلخص بأنّ الولاية غير السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية ، وهي نظرية سياسية عامة تضع السلطة والسلطان تحت إشراف المعصوم فيعتقد المعصوم بأنّ الولاية وظيفة دينية سماوية فقد يكون الإمام أو نائبه مالكاً لسلطات الحكومة ، وقد يكون غير مالك لسلطات الحكومة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 212 ضمن خطبة 152 . ( 2 ) فروع الكافي 10 : 5 ح 2 باب وجوه الجهاد ، تهذيب الأحكام 136 : 6 ح 230 . ( 3 ) رسالة في الولاية السياسية : 128 .