من تشريع وقضاء ووزارات إلّا أنّه هنا هو سلطان الله في الأرض ونائبه .
مفهوم الأمّة والدولة
يلاحظ في التاريخ الإسلامي أنّ البنية السياسية للأمّة الإسلامية هي غير البنية السياسية للدولة في التاريخ السياسي اللاحق لتأسيس هذا الكيان إلى زمن ليس ببعيد ، فعلى الرغم من انقسام الخلافة العباسية إلى عدد من الدول القطرية التي عرفت منها الدولة البويهية والحمدانية والفاطمية والغزنوية . . فإنّ الأمّة الإسلامية حافظت على وحدتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية . .
فلا يمكن قياس هذه التجربة بمقاييس الدولة القومية أو القطرية المعاصرة التي استقلّت في بنيتها السياسية فأفرزت انفصالا ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً واضحاً عن بقية الكيانات السياسية التي تتجاور معها وتتعايش معها فانقطعت كلّ خيوط العلاقات معها .
وفي هذا الموضوع يقول الباحث لؤي صافي : إنّ الخطأ الذي يقع فيه البعض عند دراسة الحياة السياسية التاريخية للمسلمين هو تنزيل مفهوم الدولة القومية أو القطرية المعاصرة على التجربة السياسية التاريخية للمسلمين . فمثل هذا التنزيل يؤدّي إلى سوء فهم وتضخيم حجم الانقسامات السياسية وتجاهل دور الأمة بوصفها كياناً سياسياً واجتماعياً متميزاً عن كيان الدولة القطرية « 1 » .
والأمّة في المعجم السياسي الحديث تُعبّر عن شعب معيّن يرتبط برابطة عرقية معيّنة ويشترك أفراده في ماض وتراث مشترك وآمال واحدة ، ويتحدثون لغة واحدة ، وقد يدينون بدين واحد ويجمعهم مصير واحد ، وقد تكون الدولة مكوّنة من أكثر من أمّة ، وقد تنتشر الأمّة على أكثر من دولة « 2 » .
في حين أنّ القرآن الكريم حرّك مفهوم الأمّة إلى مراكز وأماكن يضيق عندها هذا
هامش
( 1 ) ينظر العقيدة والسياسة : 113 .
( 2 ) معجم مصطلحات عصر العولمة ص 27 رقم 151 .