الذي بُعث به النبي ( ص ) لأنّ القوّة والتسلط ينبغي أن يكون حكراً للدولة .
وقد أخد عالم الاجتماع الغربي ماكس فيبر بهذا الفهم في النظرية الاجتماعية التي تصف الدولة الحديثة بكونها تحتكر القسر المادي الطبيعي الشرعي ( الإكراه بقوة القانون ) . وفي هذا المنظار تبدو الدولة أداة هيمنة وعامل عقلنة خاصّة بالمجتمع الحديث « 1 » . فاحتكار القوّة والعنف ، الذي يعني بالضرورة حصر السلاح وممارسة العنف المنظم بواسطة هذا السلاح مفهوم إسلامي جاء به النبي ( ص ) لغرض إقامة الحدود والدفاع الحربي الشرعي عن حدود الوطن وتأمين سلامة المواطنين واستقرارهم .
نظرية الولاية السياسية
لا يخفى بأنّ الدولة والحكومة السياسية بالضرورة هي دعوة النبي ( ص ) ومحصلتها ، وتحقيق هذه المبادئ العظيمة وبسطها على بقعة من الأرض لايتمّ إلّا بتشكيل مؤسسات وأجهزة تنفيذ تمارس دورها المرسوم لها .
وقد اتخذت نظرية الحكومة والدولة الدينية تسميات تناسب مستوى تفكير الجماعة والظرف الزمني ، ويجد المسلم هذه النظرية في مطاوي أصول دينه وفروعه ، فالنبوة والإمامة من أصول الدين ، فباعتقاده بهما يضع الحكومة الإسلامية من أولويات هذا الدين وعن طريقهما تتحقق مبادئ السماء .
ولذلك برز في التاريخ السياسي مفهوم مهم هو مفهوم الولاية السياسية والدينية الذي يعني السلطة السياسية والدينية وانسجامهما وترابطهما في مستوى ونسق واحد ، ولاتتكامل الأمّة إلّا بإقرار هذه الولاية .
يقول الدكتور فرح موسى : إذا كانت الولاية مستمرّة في الوجود ، وإذا كانت السياسة الحقيقية هي المترشحة عن هذه الولاية ، فذلك يؤكد حقيقة أنّ الله تعالى لم يجعل سياسة البشر بأيديهم ، بل جعل هذا الأمر من شؤونه ، فنصّ على الإمام الذي أوكلت إليه مهمّة
هامش
( 1 ) مفاتيح العلوم الإنسانية ص 197 رقم 665 .