ولأمير الاستيلاء أن يستخدم الوزراء وغيرهم .
وأمّا الإمارة الخاصة فهي أن يكون الأمير فيها مقصوراً على تدبير الجيش وسياسة الرعية وحماية البيضة والدفاع عن الحريم ضمن حدود معيّنة ، وليس له أن يتعرّض للقضاء أو الأحكام ولجباية الخراج أو الصدقات في شيء ، حتى الإمامة في الصلاة ، فربّما كان القاضي أولى بها منه ، والخليفة يعين لهذه الإمارة قضاة وجباة من عنده ، فالجباة يجمعون الخراج لحساب بيت المال المركزي وهم يؤدون أُعطيات الجند وغيرها ممّا يجمعونه ، والإمارات الخاصة كانت قليلة في إبّان الدولة العباسية « 1 » .
أمّا لغة القاموس السياسي الإسلامي الحديث فآثرت على الأغلب استخدام مصطلح الإقليم السياسي الذي يعبر عن الدولة الإقليمية ، كوحدة سياسية من الوحدات ذات السيادة التي تتشكل منها الخريطة السياسية لعالمنا المعاصر .
وهنالك جهاز مالي وإداري وسياسي يساعد الإمام أو الدولة في تنظيم الأوضاع العامة وفرض نمط من الرقابة على المؤسسات والأفراد ، وهذا الجهاز اتّخذ تسمية في التاريخ الإسلامي السياسي بعنوان نظام الحسبة ، ويمتزج هذا الجهاز بالجهاز القضائي أكثر من امتزاجه بالأجهزة الأخرى للدولة ، وإنْ كانت وظائفه متشعبة في مختلف الأزمنة إلّا أنّ الأصل هو رفد وتنفيذ مقررات القوة القضائية للدولة . ويصف الباحثون هذا الجهاز بالقول : إنّ نظام الحسبة والمحتسب في الإسلام يعتبر من أرقى الأنظمة الإدارية المحلية التي كانت مرتبطة بالنظام القضائي ، وقد أنشئ نظام الحسبة تبعاً لتعاليم الإسلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » .
فأصل الحسبة هي منصب ديني من قبيل القضاء ، وصاحب الحسبة ( المحتسب ) يبحث عن المنكرات ويعزّر ويؤدّب على قدرها ، ويحمل الناس على المصالح العامة في المدن مثل المنع من المضايقة في الطرقات ومنع الحمّالين ومنع أهل السفن من الإكثار في الحمل ،
هامش
( 1 ) من التمدن الإسلامي : 57 .
( 2 ) الدكتور حسان حلاق ، دراسات في تاريخ الحضارة الإسلامية ، دار النهضة العربية بيروت : 26 .