تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقد أشار السيد أحمد عبدالعلّام لذلك بقوله : الدولة من الألفاظ التي تجاوز معناها الاصطلاحي تجاوزاً كبيراً معناها الأصلي المتّصل باشتقاقها والملاصق له ، حتّى أصبحنا نخشى من الإشارة إلى ذلك الاشتقاق أن يوهم خلاف ما يدلّ عليه المعنى الاصطلاحي وأن يتّجه بالباحث إلى سبل تنتهي إلى غير منفذ ، فيتيه في ضروب التحوّل والتغيّر التي تشير إليها الكلمة في أصل مادّتها ومصدر اشتقاقها « 1 » . ويقول الأستاذ لؤي صافي : قد يثير استخدامنا لمصطلح الدولة للإشارة إلى البنية السلطوية للنظام السياسي تحفظات البعض لسببين : أوّلا ؛ لأنّ فقهاء السياسة المتقدّمين قد استخدموا مصطلحي الإمامة والخلافة للإشارة إلى السلطة السياسية ، وتكاد كتاباتهم تخلو من ذكر مصطلح الدولة . وبالتالي فإنّ الاعتراض الذي يمكن أن يُثار في هذا الصدد هو أنّ استخدام مصطلح الدولة يؤدي إلى تفاوت في المصطلحات المستخدمة في التنظير السياسي الإسلامي عند القدماء والمحدثين وربّما أدّى إلى خلافات تصورية ومفهومية . ثانياً : قد يتحفّظ البعض على استخدام كلمة دولة بدلا من إمامة أوخلافة نظراً لأنّ مصطلح دولة برز إلى حيّز الاستخدام عقب انقسام الأمّة الإسلامية إلى وحدات سياسية مستقلّة أو شبه مستقلّة نتيجة لضعف سلطة الخلافات المركزية للنظام السياسي الإسلامي « 2 » . فالدولة تمثل ظاهرة تاريخية ، وفي ذات الوقت تمثل ظاهرة سياسية فمن حيث أنّها تمتدّ في عمرها الزمني إلى أعماق التاريخ ، وإلى عهود قديمة جدّاً من عمر الأمم الإنسانية ، تعتبر ظاهرة تاريخية . ومن حيث إنّها ظاهرة في المجتمع السياسي ، بل هي خاصّته المميزة له عن المجتمعات البدائية البسيطة ، تعتبر من هذه الناحية ظاهرة سياسية . وقد وقف الباحثون التاريخيون
هامش
( 1 ) دراسات في مصطلح السياسة عن العرب : 59 . ( 2 ) العقيدة والسياسة : 115 .