تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
نظام سياسي باسم حكومة الله في الأرض والوقوف عنده وإلغاء الأنظمة الأخرى غير وارد في النظرية السياسية للاسلام . « إنّ الإسلام لم يفرض شكلا من أشكال الحكم محدد التفاصيل والجزئيات فيجرفه الزمن بتبدلات أحواله ولاترك الأمر مهملا والجوّ فارغاً لتملأه المصالح والأهواء أو التقاليد المحلية الموروثة ولكنه فعل ما هو خير من الطريقتين ، فقد قدّم للناس مبادئ عامة أثبتت تجارب البشرية في المجال الدستوري السياسي صلاحها ، وقواعد عامة كانت خلال تطور الدولة في تاريخ البشر أهدافاً مثالية تتطلع البشرية إلى تحقيقها ، وترك التفصيلات الجزئية والتطبيقات العملية التي يمكن أن تحتملها هذه المبادئ والقواعد لاجتهاد البشر حسب اختلاف أطوارهم وبيئاتهم وأحوالهم . إنّ هذه الأسس منها ما يقوم عليها بناء الدولة ونظام الحكم ، ومنها ما هو قواعد يجب مراعاتها في قيام الدولة ، حاكماً وشعباً ، بوظيفتها وممارستها لها » « 1 » . وقد لمّح الإمام الرضا ( ع ) إلى دور الحاكم والحكومة المرادة والمطلوبة حين اعترض عليه جماعة من المتصوّفة بقولهم : إنّ الأُمّة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن ، ويركب الحمار ، ويعود المريض ، فقال ( ع ) : إنّ يوسف ( ع ) كان نبيّاً يلبس أقبية الديباج المزرّدة بالذهب ، ويجلس على متكآت آل فرعون . ويحكم ! إنّما يُراد من الإمام قسطه وعدله ، إذا قال صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذا وعد أنجز ، إنّ الله لم يحرّم لبوساً ولا مطعماً « 2 » . فالإشارة إلى أقبية الديباج ومتكآت آل فرعون ، كناية عن رفاه الحاكم وسعة يده ، كما أنّ شكل النظام السياسي الذي يقرأه الباحث من بين هذه المفردات ويُتراءى من بعيد لا يعني شيئاً في الرؤية الإسلامية . ولا يخفى بأنّ البحث التاريخي للدولة وتشكيلها من أغنى البحوث السياسية والقانونية وأكثرها جدلا واضطراباً للباحثين ، لغنى مفهومها وتشعبه وقدمه .
هامش
( 1 ) محمد المبارك ، نظام الإسلام الحكم والدولة : 35 . ( 2 ) بحار الأنوار 275 : 49 وج 120 : 70 و 354 : 78 .