2 - نظرية التطوّر التاريخي : تقول بأنّ الدولة تقوم عندما يتجمع جماعة من البشر ويتفقون على تكوين نظام معين لهم وأسس تحكم كيانهم . وهذه ا لنظرية من أكثر النظريات توفيقاً ، فكلّ مجتمع يتكون وفقاً لظروفه الخاصّة .
وبذلك تتطور المجتمعات تبعاً لعدّة عوامل تختلف من مجتمع لآخر الأمر الذي يستتبع عدم جواز إسناد السلطة إلى قاعدة عامة بالنسبة إلى كلّ دولة على حدة .
3 - نظرية العقد الاجتماعي : كان السفسطائيون يعتقدون قديماً أنّ العقد الاجتماعي أساس لنشأة المجتمع السياسي ، لهذا فإنّ النظام السياسي عندهم هو نظام اتفق الأفراد على تكوينه للسهر على مصالحهم ومن ثمّ فلا يجوز أن يكون هذا النظام حائلا دون تمتعهم بحقوقهم الطبيعية ولايتقيّد الأفراد بالقانون إلّا إذا كان متّفقاً وهذه الحقوق الطبيعية « 1 » .
وشارك المؤرخين للفكر السياسي علماء علم الاجتماع في الاهتمام ببحث نظرية الدولة وأصل تكوينها . ويبحث علماء الاجتماع ظاهرة الدولة ، من حيث كونها علاقة اجتماعية بين مجموعة من الناس ، يعيشون في أرض محددة ، وبين مؤسسة خاصّة ترعى مختلف شوؤنهم : أمنياً ، وإدارياً ورعاية عامّة . . .
وأهمية البحث الاجتماعي في هذا الميدان ، تتمثل في ذهاب علماء الاجتماع إلى أنّ الدولة تمثل ضرورة لا مناصّ منها في قيام المجتمعات واستمراريتها ، وتوازنها ، وأنّ قيام الدولة قد خبرته مختلف المجتمعات قديماً وحديثاً ، حيث قدّم هؤلاء العلماء وجهات نظر مختلفة في تفسير قيام الدولة . مثل إرجاع بعضهم ذلك إلى مشيئة الله تعالى من خلال مهمة الأنبياء ، ومثل ذهاب البعض إلى أنّها تطوير للتنظيم العائلي ، فالتنظيم القبلي ، ومثل ذهاب البعض إلى أنّها نتيجة للغلبة العسكرية التي تستتلي قيام مؤسسة تنظّم شؤون الناس ، حفاظاً على مصالح المؤسسة المشار إليها .
هامش
( 1 ) ينظر نظام الحكم في الإسلام للشيخ منصور الرفاعي عبيد : 57 .