استقلال كلّ عضو في انتمائه إلى جماعة معيّنة والعمل في اتحاد دفاعاً عن المصالح المشتركة للجماعة « 1 » قد لا يجد موقعاً في الخريطة السياسية المعاصرة ، في حين أنّ الفيدرالية قد تجد لها موقعاً وقبولا في التاريخ الحديث الذي يبحث عن أنظمة تتناغم مع تطلعات الأمم .
والفيدرالية
Federalism
هي أهم الكيانات الدولية المتحدة والمتوحدة والناجحة والمستمرة في النظام الدولي منذ قرون عديدة وحتّى الآن ، وهي تعني اتحاد وحدات أو ولايات مستقلّة أو دول مستقلة تحت سلطة سياسية واحدة في السياسة الخارجية والدفاع ، على أن تبقى باقي السلطات في أيدي الولايات والتي تتمتع بالحكم الذاتي الكامل ، وينظر إلى الهيكل الاتحادي بأنّه يسهم مساهمة كبيرة في الدفاع عن الحرية وحمايتها من ظهور الاستبداد المركزي .
ويتمّ تقنين هذه الفيدرالية على شكل دستور أو معاهدة بين أطراف الفيدرالية حتّى تتخذ الصفة القانونية الدولية أمام العالم ، وقد تكون إحدى أطراف الفيدرالية عضواً مستقلا بالأمم المتحدة كما حدث في الاتحاد السوفيتي السابق وأهم النماذج الفيدرالية التي نشاهدها في عالم اليوم الولايات المتحدة الأمريكية ونيجيريا « 2 » .
ولم يضع الإسلام نظاماً ثابتاً لنظام ا لحكم ، فلم ترد في رواياتنا فرض نمط من شكل نظام الحكم الذي يتداول في لغة القاموس السياسي الحديث وإنّما كان التأكيد على مبدأ العدالة ، فالعدالة إذا حققها الملك أو رئيس الجمهورية أو الحاكم العسكري أو الإمبراطور هي المبتغاة « 3 » ، فلم يطالب النبي ( ص ) والصحابة الأخيار والأئمة المعصومون والفقهاء من الأمة الانسياق في نظم سياسية معينة وإنما تحقيق العدالة والمساواة بين الناس هو مطلبهم ، عملا بقوله تعالى :
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
« 4 » ففرض
هامش
( 1 ) معجم مصطلحات عصر العولمة ص 150 رقم 893 .
( 2 ) معجم مصطلحات عصر العولمة ص 140 رقم 829 .
( 3 ) ينظر فصل القيم السياسية : العدل .
( 4 ) النساء : 58 .