ومنها التفسير التقليدي المعروف الذي يرجع ذ لك إلى نظرية العقد الاجتماعي « 1 » .
ولم يأخذ مصطلح الدولة مفهومة السياسي المحدد في الأدبيات السياسية الإسلامية إلّا بعد مرور قرون عديدة على قيام المجتمع الإسلامي الأوّل . فقد استخدم علماء المسلمين الأوائل مصطلح دار الإسلام أو الأمصار للإشارة إلى الأقاليم التابعة للسلطة الإسلامية ، كما استخدموا مصطلحات الخلافة أو الإمامة أو الولاية للدلالة على الهيئات السياسية المركزية للأمّة . وكان أوّل من أدخل مصطلح الدولة إلى الكتابات الفكرية المؤرخون المسلمون الذين وظّفوا مصطلح الدولة لتمييز السلطة السياسية للتنظيمات القبلية القوية التي استطاعت السيطرة على مؤسسات السلطة ، وفي مقدمتها منصب الخلافة والجيش ، بدءً بالبيت الأموي ثمّ العبّاسي .
ولم يلبث مصطلح الدولة أن أصبح صنواً للتقسيمات السياسية الخاضعة لبيوتات قوية عقب تراجع سلطة الخلفاء العباسيين ، كالدولة الأخشيدية والفاطمية والبويهية وغيرها « 2 » .
ومع هذا فما زال موضوع الدولة وتشكيلها والأسس القانونية والدستورية التي تقوم عليها من أهم البحوث السياسية والقانونية . وخصوصاً في الوقت الحاضر ، وتعتبر نظرية الدولة قطب الرحى ومحور الارتكاز في دراسة النظم السياسية والدستورية ، إذ تقوم هذه النظرية في الفقه الدستوري المعاصر ، على أساس ضرورة توافر أركانها الأساسية المتمثلة في الشعب والإقليم والسلطة السياسية . وتتميّز الدولة الحديثة بخصيصتين أساسيتين : الشخصية القانونية المعنوية أو الاعتبارية من ناحية ، ووصف السلطة السياسية بأنّها ذات سيادة من ناحية أخرى ، كما يبحث الفقه الدستوري ، في دراسته لنظرية الدولة ، في أصل نشأتها وأشكالها ووظائفها وخضوعها للقانون « 3 » .
ويبدو من النصوص التي سنستعرضها بأنّ نظرية الدولة كانت سابقة لتشكيلها
هامش
( 1 ) الدكتور محمود البستاني ، الإسلام وعلم الاجتماع ، مجمع البحوث الإسلامية بيروت 220 : 1994
( 2 ) لؤي صافي ، العقيدة والسياسة : 117 .
( 3 ) ينظر الدكتور عبد الغني بسيوني ، نظرية الدولة في الإسلام : 12 .