تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
حيث جعل ( ع ) مذكرات التاريخ وأوراقه وأحداثه دروساً يتعلّم منها الإنسان ويتذكّر .

التاريخ والنظام السياسي

لا يمكن وضع معيار أو مقياس للأمّة بدون أن نحتكم إلى الوثائق والمذكرات للحكم بصلاحية هذا النظام أو ذاك . ويقول أصحاب نظرية التطور التاريخي للنظم السياسية والدستورية : إنّ كلّ أمّة تتوالى وتتطوّر تطوراً طبيعياً طبقاً لظروفها الخاصّة وبناءً على عوامل متعددة . وتؤدّي هذه النظرية فيما يرى بارتلمي
Berthelmy
إلى تقرير مبدأ هام : هو أنّ أفضل نظام حكم لشعب من الشعوب هو ذلك النظام الذي يُرى أكثر ملاءمة لدرجة تطوّر الشعب ومستواه من المدنية في زمن من الأزمنة ، وبذلك يُعدّ أفضل نظام لحكم فرنسا مثلا قديماً هو النظام الملكي « 1 » . فالأنظمة الجمهورية مثلا ونظم أخرى ديمقراطية كنظام الكومنولث والنظام الفيدرالي تعتبر غير عملية وذات فائدة لحقب تاريخية معينة وهذا يعكس لنا أهمية التاريخ السياسي في البحث النظري . فالكومنولث
Common wealth
، كنظام سياسي يعني رابطة بين دول متقاربة في الاتجاه قد يصل لتكوين اتحاد كونفدرالي ، وهي غالباً علاقة تعتمد على الثروة والاقتصاد بينما تكون كلّ دولة مستقلّة استقلالا تاماً ، ومن اشهر هذه الروابط في عالمنا المعاصر الكومنولث البريطاني ، وهو الولاء للتاج البريطاني . والكومنولث لفظ أطلق على الحكومة الجمهورية في إنجلترا التي تشكلت في الفترة من عام 1649 - 1660 م قبل أن يعود الحكم الملكي لها مرّة ثانية بأسرة استيورات . ويعني الكومنولث حرفياً الثروة المشتركة ، ويرمز به إلى نظام سياسي اتحادي يقوم على
هامش
( 1 ) المدخل إلى التاريخ الاسلامي : 402 .