التاريخ والدولة
كانت الدولة محور التاريخ البشري وما زالت ، فالمؤرخون وضعوا الدولة ومسارها في نقطة مركزية . تدور حولها بحوثهم ونظرياتهم ، وقد عدّ المؤرخ الألماني بوركار
Burkhardt
الدولة إحدى السلطات الثلاث الرئيسية التي يتمّ عن طريقها تطوّر جميع الأفعال التاريخية .
والسلطات الثلاث الرئيسية هي : الدين والدولة والحضارة « 1 »
فالحديث عن الملوك والسلاطين وتتبّع أخبارهم وحروبهم هو حديث عن الدولة ، لذلك يجدر بنا الرجوع إلى المصادر والوثائق التاريخية للوقوف على الملامح العامة لنظرية الدولة ، فالبحث التاريخي هنا يمدّ البحث ا لسياسي في التعرّف على هذه النظرية أو على الأقل معرفة تاريخ الدولة والنظام السياسي على مرّ العصور . « ومن الطبيعي أنّ السياسي غالباً يتجّه إلى التاريخ باعتباره مادة أوّلية لأغراضه الخاصّة فترتبط مهمته بهذه الأمور . إنّ العلوم السياسية لاتهتم بالناحية القصصية من التاريخ ، كما تهتم في الحوادث التي تؤثر على طبيعة الدولة وعلى تطوراتها فإنّها تكون من موادها الأساسية .
إنّ التاريخ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعلوم السياسية وقد بيّن مدى ارتباطها به البروفسور ( سيلي ) بقوله : إنّ علوم السياسة هي ثمرة التاريخ وأنّ التاريخ هو جذر عالم السياسة » « 2 » .
ومن هذا نفهم تأكيد القرآن الكريم على الإشارات التاريخية للأمم والأحداث السابقة لزمن الرسالة المحمدية ، ومن ذلك يقول تعالى مخاطباً النبي ( ص ) :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
« 3 » فالقصص هنا تاريخ سياسي ، وكذلك الأمم الماضية قال تعالى :
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ
هامش
( 1 ) الدكتور محمد فتحي عثمان ، المدخل إلى التاريخ الإسلامي ، دار النفائس بيروت : 98 .
( 2 ) باقر شريف القرشي ، نظام الإسلام السياسي : 51 .
( 3 ) يوسف : 3 .