تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

نظرية الدولة وتشكيلها

يعود الحسّ السياسي للإنسان بضرورة الدولة والحكومة إلى نشوء الحضارات واستقرارها ، فالفكر السياسي للإنسان يقترن بالحضارة التي تمكنت في الأرض وأوجبت تنظيم حياته وتأسيس كيان ودولة ونظام قادر على الإمساك بزمام الأمور والسيطرة عليها فالحاجة التي تتولد من تجمع مجموعة من البشر تكون حاجة سياسية بالضرورة ، لأنّ « الناس مع بعضهم يكوّنون المجتمع وهنا تتكون الدولة لأنّها عدد من الناس تجتمع إرادتهم على العيش مع بعضهم والولاء للدولة التي أقاموها على قطعة من الأرض معيّنة . وهذه القطعة من الأرض هي أهم مقوّمات الدولة ، لأنّ كلّ شبر في هذه القطعة ملك لكلّ من يعيش داخل هذا المجتمع لأنّه بهذه الحدود التي حدّدوها أصبحت وطناً يعيش الناس فيه وله في نظرهم قداسة لذلك يضحّون بالغالي والرخيص في سبيل أمن هذا الوطن » « 1 » . والإنسان بنظر أرسطو حيوان سياسي ، وهو يتميز عن الحيوانات الأخرى بانتمائه إلى دولة ، مدينة ، وهذه المدينة ثمرة الحضارة ، وهي نهاية التجمعات البشرية التي كانت مراحلها كما يلي : الأسرة ، القبيلة ، القرية ، المدينة « 2 » . وبالرغم من أنّ الإنسان حيوان سياسي ، فهو بطبيعته قد يميل إلى الحرب والتدمير ،
هامش
( 1 ) الشيخ منصور الرفاعي عبيد ، نظام الحكم في الإسلام : 14 . ( 2 ) تاريخ الأفكار السياسية 64 : 1 .