إذ لا يمكن تصوّر الإنسانية بلا تنظيم اجتماعي وبلا نظام سياسي . وبمعزل عن أيّة رسالة روحية ، فإنّ هدفهما هو الخير المشترك أو المصلحة العامة « 1 » .
ويرى سواريز - وهو عالم لاهوت ( 1548 - 1617 ) - الدولة هيئة روحية صُنعت من الضرورة والحرية ولا غاية لها إلّا الغاية المادية ، الخير العام الذي يدعوه سواريز هناءة سياسية حقيقية « 2 » .
ويرى اسبينوزا أنّ هدف الدولة الأوّل والأخير هو تحرير الإنسان من الخوف كي يعيش ويعمل في جو تام من الحرية والأمن الاستقرار ، ولم يكن هدف الدولة التسلط على الناس وإثارة القلق والخوف في نفوسهم ولاتحويل الناس إلى وحوش كاسرة أو آلات صمّاء تحركهم الدولة كيفما شاءت ومتى شاءت لها تفعل ذلك . ولكن الغاية منها تثقيف عقولهم وتهذيب نفوسهم وضمان أمنهم واستقرارهم ، وأن تشجع حرية الفكر والعمل حتّى لايميلوا إلى تبديد قواهم في الحقد والغيرة والتملّق وظلم بعضهم بعضاً « 3 » .
والدولة كشخصية اعتبارية ومعنوية تتجسد بسلطتها السياسية التي تعرف بمن يتولّى هذه السلطة . ونظرة الكتاب السياسيين للسلطة السياسية لم تكن واحدة ، وما ذلك إلّا نتيجة لاختلاف اتجاهاتهم وتأثرهم بالسلطة التي يعيشون تحت ظلّها .
ومن هنا يرى فريق منهم أنّ السلطة السياسية هي تنظيم سيئ يقوم على استغلال الأفراد واضطهادهم ، دون أن تكون هناك ضرورة ملحة له ، ومن ثمّ يجب الاستغناء عن هذا التنظيم وإقامة مجتمعات لامكان فيها للسلطة السياسية .
في حين يرى فريق آخر أنّ السلطة السياسية لازمة وضرورية ، وأنها وإن كانت شراً فهي الشرّ الذي لابدّ منه للحفاظ على الجماعة ولتنظيم المجتمع وضمان توافقه وتجانسه « 4 » وقد نبه عليّ ( ع ) إلى هذا بقوله لابدّ للناس من إمرة برة أو فاجرة « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الأفكار السياسية 388 : 1 .
( 2 ) المصدر السابق 438 : 1 .
( 3 ) موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية : 595 .
( 4 ) المصدر السابق : 776 .
( 5 ) بحار الأنوار 47 : 12 .