المجتمع المدني التي يُطلق عليها أصحاب الفكر السياسي جماعات الضغط أو المصالح والتي يشار لها في الحديث عن مصطلح المجتمع المدني .
وكان المفكرون الأوائل لم يميزوا بين المجتمع المدني والدولة ، فقد كان المجتمع المدني بالنسبة لهم عبارة عن نمط من أنماط الدولة التي تتميز بوجود عقد اجتماعي ، وكان المجتمع المدني محكوماً بالقوانين ويقوم على أساس مبدأ المساواة أمام القانون . . فقبل القرن التاسع عشر لم يكن المجتمع المدني مفهوماً على أنّه مختلف عن الدولة . ويرجع الفضل في ذلك إلى هيغل الذي عرّف المجتمع المدني بأنّه الفضاء الوسيط الفاصل بين العائلة والدولة « 1 » .
وقد برز مفهوم المجتمع المدني مرّة أخرى في النصف الثاني من الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن العشرين ، وهذا يعني انتقال الاهتمام من الدولة إلى المجتمع ، بل ظلّ هذا المفهوم يدرس في سياق صلة المجتمع بالدولة وآليات العلاقة بينها « 2 » .
فالمجتمع المدني مفهوم يرادف ويوازي مسار التوجهات الديمقراطية التي تصاعدت لغتها الحديثة في ثقافتنا المعاصرة ، ويعتقد المفكرون السياسيون « أنّ القوى السياسية المختلفة صارت أكثر وعياً بضرورة مؤسسات المجتمع المدني في التحوّل الديمقراطي . ومن هنا يحاول المنظرون والكتّاب الإسلاميون السياسيون اللحاق بتقليعة المجتمع المدني . . ويجتهد بعض الباحثين في البحث عن الصلة بين مفهوم المجتمع المدني والأشكال التاريخية للاجتماع في التاريخ العربي الإسلامي » « 3 » .
وبناء على هذا فإدراج تجربة المجتمع اليثربي الذي أوجده التحول الديني على مرحلة وسيطة بين الدولة والأسرة تبدو مقاربة .
فالكيان السياسي الذي أوجده المهاجرون إلى المدينة وما يوازيه من الأنصار ،
هامش
( 1 ) فكرة المجتمع العالمي ، ماري كالدور ، ترجمة خزامي عبيد ، مجلة الثقافة العالمية الكويت ، العدد 126 لسنة 2004 ص 152 .
( 2 ) ينظر هبة رؤوف عزّت ، المرأة والعمل السياسي ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ص 170 .
( 3 ) حيدر إبراهيم علي ، التيارات الإسلامية وقضية الديمقراطية ، مركز دراسات الوحدة ، بيروت ص 175 .