تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

انحراف الجماعة

والجماعة بمعنى الكثرة أو الأغلبية المطلقة لا يمكن الاطمئنان لها والأخذ برأيها ، فقد تنزق وتتهافت الأغلبية أو الجماعة الكثيرة ، كما صوّر لنا القرآن الكريم وضع جماعة نزقة في محاورة مع نبي الله لوط ( ع ) حيث يقول القرآن الكريم :
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ * قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
« 1 »
.
فأيّ شيء تعني هذه الجماعة أو الأغلبية الساحقة الضالة التي تفتقد إلى رجل واحد عاقل يمكن التفاهم معه أو الوقوف على الأقل في معاهدة أو هدنة يمكن أن يتم التوصل فيها إلى تحقيق انفراج في أزمة عابرة أو قائمة . ونجد صورة أخرى في القرآن الكريم لجهل الجماعة وعتوّها وتمسكها بخيوط الباطل كما في قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ * فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
« 2 » وفي صورة أخرى يعرض لنا القرآن الكريم معاناة إبراهيم ( ع ) مع جماعة أطبق الجهل عليها وملكها كما في قوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 3 »
.
والمتأمّل لقصص القرآن الكريم وأخبار الأمم الماضية يجد أنّ الجموع الكثيرة كانت
هامش
( 1 ) هود : 78 و 79 . ( 2 ) هود : 25 - 27 . ( 3 ) العنكبوت : 16 و 17 .