تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
« 1 » وقد يتطلّب موقف هنا وهناك إلى اتخاذ قرار سياسي خاص بهذا الموقف أو غيره ، فهم هنا يشاركون الحاكم والدولة في عملية الإدارة السياسية . وقد مارس النبي ( ص ) مع هؤلاء النخبة عملية مشاورة وتبادل وجهات نظر في مواقف عسكرية وسياسية شتّى كمشاورته مع سعد بن معاذ في أمر بني قريظة « 2 » . فحكم سعد بقتل الرجال وسبي الذريّة . والنخبة السياسية تتنزل على عصور التاريخ اللاحقة لحياة النبي ( ص ) فقد كان لعليّ ( ع ) نخبة يتشاور معهم ويجعلهم نواب المجتمع الإسلامي منهم الأشتر النخعي ، وميثم التمّار ، ومحمد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحمق الخزاعي وغيرهم ، وكثيراً ما كانت القرارات السياسية التي تتخذها الدولة تمرّ عبر هؤلاء . وهناك نوع من النيابة في الممارسة السياسية أنيطت لعلماء الدين أو الصحابة في زمان النبي ( ص ) ومنها ولاية المعصومين ( ع ) الذين أسندوا ولايتهم للفقهاء العدول . ومسؤولية ممارسة نيابة أو أيّ نشاط سياسي يتطلّب شروطاً خاصّة ومحددة بأفراد معينين ، ومثل هذا النشاط يناظر الجهد الاجتهادي وتحصيل الاستعداد للقيام بالفتوى وتوجيه الأمة للعمل بالأوامر الشرعية ووضع خارطة للناس لكي يسيروا بموجبها ، فالنخبة والصفوة لابدّ لها من شرائط واستعدادات خاصّة ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الجماعة بقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 3 » وفسّر الشيخ الطوسي ( ع ) الأمر الجامع لهؤلاء النخبة بالقول : هو الذي يقتضي الاجتماع عليه والتعاون فيه من حضور حرب أو مشورة في أمر أو في صلاة جمعة وما أشبه ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 258 : 1 والآيات في سورة الأنفال 5 - 8 . ( 2 ) ينظر البحار 211 : 20 و 235 وج 257 : 21 . ( 3 ) النور : 62 . ( 4 ) التبيان 411 : 7 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 209 | عادل عبد الرحمن البدري