تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فالنتيجة التي يصل إليها الباحث من مجموع هذه المصطلحات والمفردات التي يتداولونها بأن الجماعة يمثلون النيابة السياسية ، والمشورة التي أطلقوا عليها تسمية الممارسات الديمقراطية تكون بيد مجموعة قد تتّخذ عنوان نقيب ، أو عريف « 1 » القوم ، أو رئيس قبيلة ، أو زعيم نقابة ، أو زعيم طائفة ، وقد تتمثل أيضاً بمستوى العلماء وحتى أئمة المساجد وغيرهم ، فهنا يواجه الباحث رؤوس مجموعة يجدها تحضر مجالس السلطان أو الوالي أو الخليفة ، فهي بالضرورة تمثل المؤسسة السياسية في تاريخ المسلمين ، وهذه النيابة الحاصلة يمكن مشابهتها بعملية اقتراع عفوي في وسط جماهيري قبل وحمّل هؤلاء مسؤولية ممارسة النشاط الاجتماعي والسياسي نيابة عن هؤلاء الجموع ، فهم سياسيون ضمن تصنيف ا لفكر السياسي المعاصر ، باعتبارهم سياسيين وأصحاب مؤسسات سياسية وقد نبتعد قليلا عن مضمون مؤسسات اليوم في آليات العمل والمستوى الثقافي ، إلّا أنّ الفكر السياسي الحديث بالضرورة يتفق في الغاية والهدف في تعريف الجماعة .

الجماعة والمجتمع المدني

تداول الفكر السياسي الحديث مصطلح الجماعة الذي عرفه المسلمون منذ زمن بعيد يعود إلى عصر النبوة وما بعدها ، إلّا أنّ هذا التعبير تحول إلى مصطلح جماعات المصالح وجماعات الضغط ، ويستخدم مصطلح جماعات المصالح للتعبير عن التجمعات أو التنظيمات التي تضمّ مجموعة من الأفراد يسعون إلى تحقيق المصالح المشتركة لهم ، مؤدّى ذلك أنّ جماعات المصالح تسعى إلى تحقيق أهداف ذاتية لأعضائها يغلب عليها الطابع المهني أو الاقتصادي أو الاجتماعي ، ولكنها لاتمدّ نشاطها إلى القضايا العامة أو المصالح
هامش
( 1 ) عرّف اللغويون العريف بأنّه القيّم والسيّد لمعرفته بسياسة القوم . والعريف : النقيب وهو دون الرئيس . أو هو القيّم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ، ويتعرّف الأميرُ منه أحوالهم . والعِرافة عمله . فعيل بمعنى فاعل والنقيب كالعريف على القوم ، المقدّم عليهم الذي يتعرّف أخبارهم وينقّب عن أحوالهم ، أي يفتّش . لسان العرب ( عرف ) و ( نقب ) ومنه جاء قوله تعالى( وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً )المائدة : 12 .