وثقاتهم ، ممّن يكون أشدّهم عوناً من أهل الفهم والشجاعة عارفين بالله ، عالمين بأديانهم ومالهم وما عليهم ، وأجودهم رأياً ، وعليكو ( ع ) « 1 » .
ويستطيع الباحث أن يستنبط ما يدل على النخبة والصفوة من خلال مصطلح « أولوا الألباب » الذي ورد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » وقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 3 » وقدّم القرآن الكريم موقع هذه الجماعة وزكّاه في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 4 »
.
وعرّف الشيخ الطبرسي
أُولُوا الْأَلْبابِ
بأنّهم ذوو العقول الذين يعرفون العواقب ويبصرون ذلك « 5 » وهذا قد يقترب من المفكر السياسي وصاحب الدور السياسي الصادق - قليلا أو كثيراً - في ممارسة مسؤوليته البنّاءة .
وكذلك يمكن للباحث أن يدرس مصطلح الحواريين حيث تتضح فيه معالم صفوة وفئة مدركة ناضجة أشار لها القرآن الكريم بقوله تعالى :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
« 6 »
.
دور الجماعة في صنع القرار السياسي
كان المجتمع السياسي الذي أسسه النبي ( ص ) يقوم على ركيزة قوية كما ذكرنا هي الشورى والاستشارة الاجتماعية والاصطفاف تحت لافتة الجماعة ، فحين يتحدث ويخطب النبي ( ص ) كان يمارس عملية البناء السياسي ، أي أنّ النبي ( ص ) قد وضع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 259 : 42 .
( 2 ) إبراهيم : 52 .
( 3 ) البقرة : 179 .
( 4 ) الزمر : 17 و 18 .
( 5 ) مجمع البيان للطبرسي 266 : 1 .
( 6 ) المائدة : 111 .