وقد أشار النبي ( ص ) لضرورة احترام فلسفة الجماعة ومساندتها بقوله ( ص ) :
ثلاث لايغلّ عليهنّ قلب عبد مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم « 1 » .
وهم الجماعة الراشدة العاقلة الواعية ! وفيهم ومن شايعهم ومن ناصرهم قال النبيّ ( ص ) : إنّ بني إسرائيل تفرّقت على إحدى وسبعين فرقة فهلك سبعون فرقة وتخلّص فرقة ، وإنّ أمّتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة يهلك إحدى وسبعون ويتخلّص فرقة ، قالوا : يا رسول الله ، من تلك الفرقة ؟ قال : الجماعة الجماعة الجماعة .
قال الصدوق ( رحمه الله ) : الجماعة أهل الحقّ وإن قلّوا .
وقد روي عن النبي ( ص ) أنّه قال :
المؤمن وحده حجّة والمؤمن وحده جماعة « 2 »
) . وتختزل الجماعة فكرها ورأيها في مجموعة أخص تمثلها ، وتكون بمثابة ناطق وأمين عنها تسمّى النخبة أو الصفوة المختارة .
وقد أكد علي ( ع ) دور النخبة في العمل السياسي في كتاب كتبه إلى حبيب بن المنتجب حين كان والياً لعثمان على أطراف اليمن فأقره علي ( ع ) على عمله قائلا له :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى حبيب بن المنتجب : سلام عليك ، أمّا بعد فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلّا هو ، وأصلّي على محمد عبده ورسوله ، وبعد فإنّي ولّيتك ما كنت عليه لمن كان من قبل ، فأمسك على عملك ، وإنّي أوصيك بالعدل في رعيتك ، والإحسان إلى أهل مملكتك ، واعلم أنّ من وُلّي على رقاب عشرة من المسلمين ولم يعدل بينهم حشره الله يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، لايفكّها إلّا عدله في دار الدنيا ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقرأه على من قبلك من أهل اليمن ، وخذ لي البيعة على من حضرك من المسلمين فإذا بايع القوم مثل بيعة الرضوان فامكث في عملك ، وأنفذ إليّ منهم عشرة يكونون من عقلائهم وفصحائهم
هامش
( 1 ) مجالس الشيخ المفيد : 186 ح 13 .
( 2 ) الخصال : 584 ح 10 . ونحو الخبر في سنن ابن ماجة 1322 : 2 ح 3992 بتفاوت .