وقد يُطلق أيضاً اصطلاح الجماعة في العلوم السياسية وغيرها ، والمراد من هذا النخبة والصفوة ، وقد قُيّدت بالجماعة المرجعية : وهي الجماعة التي يقترض الفرد منها نسقه القيمي وما يترتّب عليه من تصرّف وسلوك « 1 » حيث تتمكن هذه الجماعة بشكل أو بآخر بالتأثير على اتجاهات وسلوك أعضائها داخل دولة معيّنة وتغرس في عقل الأعضاء قيماً وتصورات ومفاهيم مختلفة « 2 » .
وقد رشح القرآن الكريم طائفة أو مجموعة يمكن أن نطلق عليها مصطلح النخبة والصفوة السياسية في قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
« 3 »
.
وفي قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ
« 4 »
.
وقوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 5 »
.
ومصطلح الجماعة من كلِّ شيء يُطلق على القليل والكثير « 6 » وهناك من الفقهاء من تفهم مفهوم الطائفة الذي يدخل في مصطلح الجماعة ، استناداً لقوله تعالى : ( ولتشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) « 7 » بأنه يتعدّد بالأقلّ القليل ، قال ابن قدامة : قال أصحابنا : الطائفة واحد فما فوقه . والطائفة اسم لما زاد على الواحد ، وأقلّه اثنان : والزهري يقول ثلاثة ، ومالك يقول أربعة ، لأنّه العدد الذي يثبت به الزنا « 8 » ويروى الشيخ الطوسي عن أبي جعفر الباقر ( ع ) قوله : أقلّ الطائفة رجل واحد « 9 » . ولذا لا يمكن الركون إلى الأعداد الغفيرة التي تُستغوى وتُخدع فتسير بلا هداية ودليل عقلي .
هامش
( 1 ) مفاتيح العلوم الإنسانية ص 154 رقم 517 .
( 2 ) معجم مصطلحات عصر العولمة ص 72 رقم 442 .
( 3 ) الفتح : 29 .
( 4 ) المزمل : 20 .
( 5 ) الأعراف : 157 .
( 6 ) سعدي أو حبيب ، القاموس الفقهي : 66 .
( 7 ) النور : 2 .
( 8 ) المغني 133 : 10 .
( 9 ) التبيان 406 : 7 .