تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وإن كان المصطلح السائد الذي تداوله الفكر السياسي هو الأكثر والحشد الهائل من الناس « وفهم الأقدمين لمعنى الجماعة ، أي الكثرة أو الأغلبية دفعهم إلى أن يطلقوا على أنفسهم : أهل السنّة والجماعة » « 1 » . والحقيقة أنّ المفهوم للحقيقي للجماعة لا يعني فرض كثرة جاهلة بلا فكر وروية تحدد مسار أمّة ، فالاستخدام لهذا المفهوم بهذا الشكل يعني إفراغه من محتواه السياسي . وظاهر الجماعة يعني أنّها المسايرة للحقّ والعدالة وقد توضحّت الجماعة في الصحابة المخلصين الذين اتبعوا نهج النبي ( ص ) ، وكان لهم الدور الإيجابي الكبير في تسديد مسير الدولة الإسلامية وتصحيح الأخطاء الحاصلة في الأمّة والدولة . يقول الشيخ عماد الدين الطبري من علماء القرن السابع الهجري : لو كانت الكثرة أساساً للحقّ لتوجّب أن يكون أهل الكفر على حقّ ، إذ لاشكّ أنّهم لا حصر لهم كثرةً قياساً إلى المسلمين الذين يشكّلون أقلية في العدد . فالكثرة إذاً ليست معياراً للحقّانية . وقد أخبر الله تعالى عن ذلك بقوله :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
« 2 »
.
ويقترن معنى الجماعة أيضاً مع بيعة الإمام العادل واتفاق الأمّة على الاجتماع عليه وعلى حكومته ، كما يظهر من حديث الصادق ( ع ) : من فارق جماعة المسلمين ونكث صفقة الإمام جاء إلى الله تعالى أجذم « 3 » فاصطفاف جماعة من المسلمين على نصرة وبيعة إمام عادل تجسيد واقعي للجماعة أيضاً ، حيث تتفق على اختيار موفق أقرب إلى الصواب ، ولهذا قال الصادق ( ع ) : من خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربقة الإيمان من عُنقه « 4 » وروي عن النبي ( ص ) قوله : ثلاث موبقات : نكث الصفقة ، وترك السنّة ، وفراق الجماعة « 5 » .
هامش
( 1 ) على محمد لاغا ، الشورى والديمقراطية : 26 . ( 2 ) البقرة : 249 . ( 3 ) أصول الكافي 405 : 1 ح 5 ، البحار 72 : 27 . ( 4 ) المحاسن للبرقي : 85 ح 21 . ( 5 ) الخصال : 85 ح 13 .