تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » وقوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
« 2 » فالمناط هنا هو خاصّة الجماعة ، أي أنّ المجتمع لايصحّ أن يكون بأكمله متفقهاً ونافراً وداعياً وشاهداً ومقرراً ، وما إلى ذلك ، فما أوردنا من آيات لاتبرز مفهوم الجماعة المستوفاة بقضها وقضيضها ، وإنّما صفوتها . ومن النصوص التي يمكن استنباط ضرورة الجماعة الواعية أو الصفوة قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 3 »
.
وقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 4 »
.
وقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 5 »
.
فالمستفاد من هذه الآيات وغيرها انتخاب جماعة واعية تُناط بها مسؤولية دينية أو سياسية أو أيّ مسؤولية أخرى ترى المجتمعات إناطتها بها ، ويتداول في الفكر السياسي الحديث مصطلح النخبة ، أو الصفوة في الخطاب السياسي وغيره . والنخبة : زمرة اجتماعية بلغت داخل جماعة أكبر منها أعلى نسب النجاح وأرفع المعايير والمشيرات « 6 » . وتنبثق من داخل هذه النخبة نخبة أطلقوا عليها مصطلح النخبوية المؤهلة عرفوها بأنّها الفئة من النخب التي تكون أكثر دقةً وأكثر مرغوبية من قبل الجماهير ، وهذه الصفوة المؤهلة موجودة بوفرة في الديمقراطية الليبرالية « 7 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) يونس : 71 . ( 3 ) فاطر : 28 . ( 4 ) الزمر : 9 . ( 5 ) الأنعام : 89 و 90 . ( 6 ) مفاتيح العلوم الإنسانية ص 429 رقم 1465 . ( 7 ) معجم مصطلحات عصر العولمة ص 184 رقم 1116 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 202 | عادل عبد الرحمن البدري