على رضا الإمام المعصوم ، فالتؤدة والتريث الرشيد وسمت قرارات هذه الجهة . . فالضرورة التاريخية تستوجب تشكّل هذه الجماعة أو الصفوة بصفتها الامتداد الطبيعي للمعصوم ( ع ) ، ومن هذا الأساس استحقت نيابة الأمّة وتمثيلها من جهة والولاية عليها من جهة أخرى .
إنّ غالبية الناس لاتمتلك وعياً وإدراكاً وبصيرة تؤهلها لأن تفكر وتقرر وتتخذ القرار والموقف المناسب ، لذا وجب وبرز قول ونظرية ترى ضرورة من ينوب عن الأمّة في اتخاذ القرار والدفاع عنها بأفراد قلّة في عددهم وهم نخبة وجماعة تمارس العمل السياسي وقد تختزل الجماعة الحكم والعمل السياسي في شخص يكون على رأس الجماعة الحاكمة ، ويقال لهذا النمط من الشكل السياسي أيضاً في الفكر السياسي المعولم الحديث النخبة أو الصفوة ، وتعلن انقسام المجتمع إلى شريحتين حكّام ومحكومين .
والحكّام أقلية يستأثرون بالسلطة والقوة السياسية والمحكومين أغلبية لا تشارك ولا تؤثر في عملية صنع القرار داخل المجتمع وعليها السمع والطاعة « 1 » وقد عرف المسلمون مفهوم النخبة والصفوة على امتداد التاريخ القريب والبعيد ، إلّا أنّها تجسدت بعنوان الجماعة ، فالجماعة العاقلة العالمة ذات الرأي والتدبير هي المعنية في الأخبار ، ومن ذلك قول علي ( ع ) : الزموا السواد الأعظم فإنّ يد الله مع الجماعة « 2 » فهم المؤسسة السياسية التي تمثل عموم الناس ، وإذا كان عموم الناس وغالبيتهم لاتمتلك الثقافة والدراية التي يتطلبها العمل السياسي لذا فإن إناطة النيابة والتمثيل هنا ينحصر بالجماعة ذات المعرفة والخبرة والدراية . كما أنّ النصوص الدينية تؤكد على ضرورة تشكّل النخبة والصفوة في النسيج الاجتماعي والسياسي للأمة . ويفهم هذا من قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 3 » وقوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
هامش
( 1 ) معجم مصطلحات عصر العولمة ص 191 رقم 1162 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 184 خطبة 127 .
( 3 ) الإسراء : 71 .