وعلى العموم الرجل السياسي الناجح لا يبحث عن مصالحه الشخصية لأنّه بوضعه الراهن أصبح زعيماً محلياً ، وعليه أن يتحلّى بالصدق والمصارحة ولا يجعل الكذب والتزوير سمة من سماته ، وأن تكون صلته بالجماهير مباشرة . . ولهذا فهو يحتاج إلى من يعاونه فعليه أن يختار أصحاب الكفاءات الذين يتسمون بالشرف وفيهم قناعة وعندهم استعداد لخدمة الجماهير . . والرجل السياسي هو الذي يحرص على سمعة وطنه وكرامته ويدافع عن شرف المواطنين ويعمل بكلّ ما لديه على رفع مستواهم الأدبي والمادي « 1 » .
وتُعتبر الجماعة ضرورية لتشكيل نظام أو مجتمع سياسي أو مؤسساتي ، حيث يتميّز النظام السياسي عن غيره بوجود عناصر ثلاثة تدخل ضمن مكوناته ، وهي : السلطات السياسية ، ونظم الحكم ، والجماعة السياسية . ويتوقف استمرار النظام السياسي على وجود حد أدنى من الاستعداد أو القدرة لدى الأفراد للعمل معاً بهدف حلّ المشكلات التي تعترض حياتهم ، فإن تحقق ذلك وجد الحدّ اللازم لتكوين مفهوم الجماعة ، وإن غاب انفضّ الأفراد عن النظام السياسي ورفضوا الانصياع لعملية التخصيص السلطوي للقيم والتي تشكل جوهر النظام السياسي .
والنظام السياسي يضمّ أفراد ينتمون إلى قيم ثقافية وتقاليد متنوعة ، كما قد ينتمون إلى جماعات عرقية منفصلة بعضها عن الآخر ، وإذا لم يتكون مفهوم الجماعة السياسية الذي يدمج الفرد داخل النظام السياسي اتّسعت المسافة السيكولوجية والثقافية التي تفصل بين هؤلاء الأفراد ، وهكذا تصير وظيفة التنشئة السياسية في نفوس الأفراد بما يدعم الولاء للجماعة والإيمان بأهدافها المشتركة « 2 » .
وقد بلورت العقيدة الإسلامية مفهوم الجماعة ضمن مؤسساتها ، وبدون هذه المؤسسات لا يمكن فهم مصطلح الجماعة السياسية واستكناه ملامحها .
هامش
( 1 ) ينظر الشيخ منصور الرفاعي عبيد ، نظام الحكم في الإسلام ، الدار الثقافية : 20 .
( 2 ) ينظر موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية : 1286 .