تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ديمقراطية حقيقية مختارة ، بل هي موجهة بالأموال وتسيطر عليها أجهزة الدعاية التابعة للشركات الكبرى التي تتحكم بالمسار السياسي والاجتماعي للبلدان في أكثر نقاط العالم ، فالديمقراطية هنا هي ديمقراطية مصالح ورأسمال وشركات وكتل سياسية واقتصادية ومالية كبيرة تتحدث عن نفسها ومنافعها بهذه اللغة البرّاقة ، وفي حقيقتها تكره الديمقراطية بمعناها الحقيقي لأنها بالضرورة ديمقراطية المصالح ، المصالح الخاصّة والشركاتية ، وليست المصالح العامة التي من أُجلها أسس نظام الشورى والتشاور الإسلامي الذي ينظر إلى أصغر وحدة اجتماعية وأضعفها .

الشورى ومفهوم العصمة

قد يتساءل البعض عن تمسّك الطائفة الشيعية ، من بين فرق المسلمين ، بعقيدة العصمة المتوفرة لدى النبي ( ص ) وأوصيائه المنصوص عليهم وكيفية قبولهم لمبدأ الشورى ، باعتبار أنّ النبي ( ص ) وأوصياءه كاملون مكملون ولاينطقون عن الهوى ، وكلّ حركة ولفظة منهم هي مسددة وموجهة من قبل الوحي ، فكيف يمكن التوفيق بين الشورى التي تعني وجهة نظر وقرار يدعو له ويشاركه به صحابي أو نحوه ، وهو غير معصوم ولايمتلك من أدوات الاتصال والقرب من الخطاب السماوي الكامل كما يمتلك المعصوم . . وغير ذلك من التساؤلات داخل الطائفة أو خارجها . وجواب هذا السؤال ينحصر بفهم العصمة ومداها . والعصمة كما أشار لها المعصومون « 1 » أنفسهم وعلماء الطائفة تعني الكمال والعلو في الدين ، وابتعادهم عن كلِّ سيئة وخطيئة مهما صغرت ، وطهارة أبدانهم ، وأرواحهم ونفوسهم . ولا يمكن تصوّر صدور حكم شرعي من قبلهم يجانب الصواب ، فإرادتهم هي إرادة الله تعالى ، وما ينطقون إلّا برضاه وتسديده تعالى وأمره .
هامش
( 1 ) تناول الشيخ المجلس في موسوعة بحار الأنوار عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) في الجزء الثالث والعشرين إلى الجزء السابع والعشرين فيراجع هناك .