استمرار الليبرالية الاقتصادية في إضعاف قوّة الدولة عبر أخذ الثروة من أيدي الحكومة ووضعها في جيوب الأفراد ، الذين يبحثون ليس فقط عن حماية قانونية لممتلكاتهم ، وإنّما يريدون أيضاً أن يكون لهم دور أكبر في القرارات المؤثرة على هذه الممتلكات ، غير أنّه من الخطأ تصوّر أنّ الفضاء الإلكتروني يعزز الديمقراطية دائماً « 1 » .
فالشعارات الغربية المطروحة الآن كثيرة ، منها شعار عولمة الديمقراطية أو القيم الديمقراطية ، والمراد هو تعميم القيم والضوابط الديمقراطية على شعوب الأرض ، وهنا تتداخل المفاهيم الليبرالية مع دعوى الديمقراطية ، وهذه المفاهيم تنادي بحماية وتأكيد دور الفرد الحياة الفردية المطلقة التي اشتهرت بها البلدان الديمقراطية التي تجاوزت مرحلة الليبرالية والحرية الفردية إلى مرحلة الهوس والفوض الفردية التي عمّت بلدان غرب أوروبا .
فالعولمة الجديدة والتي يروّج لها الإعلام المعاصر باعتقادهم هي عولمة الديمقراطية أو ديمقراطية العولمة . والتي يتصوّر فيها الغرب بأنّ الحكومة المثالية هي حكومة المجتمع المدني .
ويرى الليبراليون الجدد بأنّ « الديمقراطية الحقيقية من شأنها أن تعيد السلطة إلى المجتمع المدني » « 2 » . أي أنّ الحكومة والدولة تكون بيد مؤسسات وجماعات تشارك في صنع القرارات والقوانين ، وهذه الآمال الديمقراطية كانت موجودة في التاريخ ، وحين نقلب أوراق التاريخ الإسلامي نجد أنّ القرآن والنبي ( ص ) وضعوا لنا أصول الديمقراطية بلغة العصر بفرض قبولها التي كانت تتخذ اسم الشورى ، ويترشح هذا في نصوص كثيرة وممارسات أشرنا لها .
أما الممارسات الديمقراطية والاقتصاد الحرّ الذي يروّج إلى الحرية وحرية الرأي والانتخاب المموّل بأموال كبار الرأسماليين والشركات التجارية الكبرى ، فهي ليست
هامش
( 1 ) سليمان العسكري ، كتاب العربي ، إعلام العولمة ص 53 .
( 2 ) بعيداً عن اليسار واليمين : 93 .