الرئيس والمرؤوس ، أي بين كلّ أفراد البناء التنظيمي بكافة مستوياته .
فنظرة الرئيس للمرؤوس هي نظرة الأخ لأخيه وبالتالي لا يكون هناك محلّ لوجود الصراعات أو التناقضات داخل البناء التنظيمي « 1 » .
وبناءً على هذا تأطّر المجتمع السياسي للمسلمين بإطار إنساني قائم على الاحترام والمحبّة المتبادلة بين عموم الناس وقيادتهم ، ونتيجة لهذا الإطار والجو .
تمخّضت حالة سياسية واجتماعية إيجابية تشابه أجواء الإخوة الإيمانية ، أو الديمقراطية بلغة العصر ، على ما يقولون ، لذا لم تشهد عصور المسلمين الأولى روح الديكتاتورية والتعسف التي عرفت بها الأنظمة غير الإسلامية في العصور الأخيرة والحديثة ، فالاستبداد والتفرد بالرأي ظاهرة حداثية على تاريخ المسلمين السياسي ، فالمشاركة بالرأي كانت لزمان قد مضى حين كان الإسلام سائداً محور وجودهم .
ويبدو أنّ تغييب الشورى بالفهم الديني كان متعمداً من قبل الحكام والسلاطين لعصور خلت ، فأجواء الكبت ومصادرة الحريات والأفكار طبعت حكوماتهم ، وإن كانت بعضها قد تتخذ الدين غطاءً سياسياً ، فهي مستبدة إن لم تمارس الشورى في المحصلة الأخيرة .
ويتحدث الدكتور سليمان العسكري عن هذا الماضي المظلم والذي أخذ بالتقهقهر أمام الزحف الحضاري الجديد فيقول :
لقد كانت الحكومات غير الديمقراطية في الماضي تقوم ببساطة بمنع الكتب والصحف ، بل والأفكار من التداول وتشوّش على المحطّات الإذاعية وتحرم مواطنيها من الاتصال بالغرباء الذين كانوا دائماً مرادفاً للتآمر والخطر وتدمير أخلاق شبابنا .
لكن البعض يؤكّد أنّ عصر هذه الحكومات قد انتهى شاءت أم أبت ، استناداً إلى أنّ العولمة ستلعب دوراً مؤثراً في إضعاف هذا النمط من الحكومات والدول ، ليس فقط بواسطة قدرة تكنولوجيا المعلومات على فضح هذه الأنظمة ، وإنّما أيضاً من خلال
هامش
( 1 ) الدكتور فوزي كمال أدهم ، الإدارة الإسلامية ، دار النفائس بيروت : 186 .