تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وقد آثر الشهيد الأوّل تسمية كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكتاب « 1 » الحسبة ، وهي تسمية سياسية ، أو سلطانية بلغة فقهاء أهل السنّة ، وهذا يعكس الحسّ السياسي الذي كان الشهيد الأوّل يمتلكه . ولكنّ فقهاء الشيعة تحدّثوا عن النيابة للحكومة الغائبة التي يفترض بها أن تمسك زمام الأمور وكأنها حكومة ظلّ ، أو حكومة منفى لم يُتح لها أن ترى النور ، وتُفهم صلاحيات هذه الحكومة من حديث الفقيه الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 ه - حين يقول : قال الكركي في المحكي من رسالته التي ألفها في صلاة الجمعة : اتفق أصحابنا على أنّ الفقيه العادل الأمين الجامع لشرائط الفتوى المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية نائب من قبل أئمّة الهدى ( ع ) في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل ، وربّما استثنى الأصحاب القتل والحدود . ولعلّ مقصوده ببعض الأصحاب مشيراً به إلى ابني زهرة وإدريس اللذين قد عرفت عدم ظهور المحكي عن الثاني منهما ، بل ظاهره العكس ، بل ينبغي الجزم بإرادته ذلك ، خصوصاً بعد فتواه نفسه في غيرها من كتبه بالجواز ، وحكايته له عن غيره ، وبفحوى ما سمعته من جواز إقامة السيّد الحد والوالد والزوج على القول مع أمن الضرر ، بل القطع بأولوية الفقيه منهما في ذلك بعد أن جعله الإمام ( ع ) حاكماً وخليفة وبأنّ الضرورة قاضية بذلك في قبض الحقوق العامة والولايات ونحوها بعد تشديدهم في النهي عن الرجوع إلى قضاة الجور وعلمائهم وحكامهم ، بعد علمهم بكثرة شيعتهم في جميع الأطراف طول الزمان ، وبغير ذلك ممّا يظهر بأدنى تأمّل في النصوص وملاحظتهم حال الشيعة ، وخصوصاً علمائهم في زمن الغيبة ، وكفى بالتوقيع الذي جاء للمفيد من الناحية المقدّسة ، وما اشتمل عليه من التبجيل والتعظيم ، بل لولا عموم الولاية لبقي كثير من الأمور المتعلّقة بشيعتهم معطّلة . فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك ، بل كأنّه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً ، ولا
هامش
( 1 ) ينظر كتاب الدروس الشرعية 59 : 2 .