تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وأمّا الطريق الثالث فهو القهر والاستيلاء ، من غير استخلاف وبيعة ، وذلك حين يقهر الناس بشوكته وجنوده « 1 » . ويبدو أنّ الطريق الثالث لانعقاد الإمامة يشابه أسلوب الانقلابات العسكرية التي يعدّها ويخطط لها نخبة من ضباط الجيش لاستلام مقاليد الأمور في عصورنا الحديثة . وجمهور الفقهاء يرى بأنّ الإمامة تنعقد من وجهين : أحدهما باختيار أهل العقد والحلّ ، والثاني بعهد الإمام من قبل . . واختلف العلماء في صدد من تنعقد الإمامة منهم على مذاهب شتى ، فقالت طائفة : لا تنعقد إلّا بجمهور أهل العقد والحلّ من كلّ بلد ليكون الرضاء به عاماً والتسليم لإمامته إجماعاً « 2 » . ويكاد يتفق فقهاء أهل السنّة والشيعة الإمامية على كون الإمام الذي يتولى قيادة الأمّة ، بالنص أو الاختيار ، حرّاً ذكراً عالماً مجتهداً شجاعاً . . وغير ذلك من الشروط التي ينبغي أن يتصف بها قائد المسلمين ورئيسهم إلّا أنّهم - أي أهل السنّة - لم يشترطوا كونه هاشمياً ولا معصوماً « 3 » كما يشترط فقهاء الشيعة ، بل هناك من يجعل إمامة الفاسق والجاهل مقبولة ، يقول فقيه الشافعية يحيى بن شرف الدمشقي النووي المتوفى سنة 676 ه - : فإنْ لم يكن الإمام جامعاً للشرائط بأن كان فاسقاً أو جاهلا فوجهان أصحهما انعقادها وإن كان عاصياً بفعله « 4 » . في حين أنّ فقهاء الشيعة عند حديثهم عن شرط الأفضلية في اختيار الإمام يضعون معايير وضوابط في تحقق هذه الأفضلية ، يقول العلّامة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي المتوفى سنة 726 ه - : والأفضلية في الإمام تتحقّق بالعلم والزهد والورع وشرف النسب والكرم والشجاعة وغير ذلك من الأخلاق الحميدة « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ، بتحقيق على محمد معوض وعادل أحمد عبدالموجود ، دار الكتب العلمية بيروت 72 : 11 . ( 2 ) لؤي صافي ، العقيدة والسياسة : 34 . ( 3 ) ينظر روضة الطالبين للنووي : 1715 . ( 4 ) روضة الطالبين : 1717 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 397 : 9 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 183 | عادل عبد الرحمن البدري