تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يعتبرون فيه من جديد ما تعوّدوه منذ الجاهلية من الصلات القبلية والعصبيات المتفاوتة قوّة وضعفاً « 1 » . وفكرة أهل الحل والعقد تبدو واقعية لسدّ الفراغ السياسي في غياب المعصوم ، أو في أزمنتنا هذه ، حيث يكون من الضروري تصدّي فئة من أهل الاجتهاد والعلم والدراية لتوجيه ووضع الضوابط لاختيار قيادة أو شخص يتولّى مسؤولية الأمّة ، وإذا طرحنا - مجبرين - جانباً فكرة النصّ على تولّي المعصوم لزمام الأمور فإنّ الحاجة تبدو هنا لقبول جماعة أو هيئة أهل الحلّ والعقد لانتخاب القائد أو الخليفة أو السلطان أو الإمام أو غير ذلك من المسميات ، تكون ضرورية ، وعليه فإذا سلمنا بمهفوم جماعة أهل الحل والعقد فإمكانية وضوح هذه الجماعة والفئة في تجربة حكم الإمام الحسن بن علي ( ع ) تبدو مقاربة مع ممارسات الشورى ، لأنّ الإمام عليّ ( ع ) حين استشهد برزت جماعة تدعو إلى أن يتولى الإمام الحسن ( ع ) مقام أبيه ( ع ) في خلافة الأمّة ، وكان القائد لهذه الجماعة والناطق الرسمي لها عبد الله بن العباس . ويحدّث الشيخ المفيد المتوفى سنة 413 ه - عن ذلك بقوله : خطب الحسن بن علي ( ع ) في صبيحة الليلة التي قُبض فيها أمير المؤمنين ( ع ) فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على رسول الله ( ص ) ثمّ قال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ولا يدركه الآخرون بعجل ، لقد كان يجاهد مع رسول الله ( ص ) فيقيه بنفسه ، وكان رسول الله ( ص ) يوجّهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، ولا يرجع حتى يفتح على يديه ، ولقد توفي ( ع ) في الليلة التي عُرج فيها بعيسى بن مريم ، وفيها قبض يوشع بن نون وصيّ موسى ( ع ) ، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله ، ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه ، ثمّ قال : أنا ابن البشير أنا ابن النذير ، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، أنا من أهل بيت فرض الله مودتهم في كتابه فقال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ
هامش
( 1 ) دراسات في مصطلح السياسة عند العرب : 132 - 134 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 188 | عادل عبد الرحمن البدري