تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولكن قد دخل مفهوم أهل الحل والعقد في مراحل من التاريخ ابتعد فيها عن محتواه السياسي ، ويتحدث السيد أحمد عبدالعلام في ذلك بالقول بأنّ أهل الحل والعقد هم الصحابة أو رؤوسهم الذين لهم وقار في نفوس الناس وأتباع يؤثرون في الأمصار والآفاق . ثمّ يقول مشيراً إلى نظر ابن خلدون : وشبيه بهذا ما رواه في حديثه عن إخفاق عبد الله بن الزبير في خروجه على بني مروان ، من أنّ الكثير من الصحابة كانوا يرون أنّ بيعة ابن الزبير لم تنعقد لأنّه لم يحضرها أهل العقد والحلّ كبيعة مروان . وينبغي في نظري أن نربط بين هذا الكلام وبين ما قاله ابن خلدون عن تحوّل الأفكار في ذلك العهد ، عهد نشأة الدولة الأموية وعن ضعف الوازع الديني الذي كان متغلباً في عهد النبي وأوّل عهد الخلفاء الراشدين ثم زال ، وعن تطوّر الخلافة إلى الملك العادي ، بعد الأحوال التي كانوا يشاهدونها في حضور الملائكة لنصرهم ، وتردد خبر السماء بينهم ، وتجدد خطاب الله في كلّ حادثة تُتلى عليهم ، فلم يحتج إلى مراعاة العصبية لما شمل الناس من صبغة الانقياد والإذعان ، وما يستفزهم من تتابع المعجزات الخارجة والأحوال الإلهية الواقعة ، والملائكة المترددة التي وجموا منها ، ودهشوا من تتابعها ، فكان أمر الخلافة والملك والعهد والعصبية ، وسائر هذه الأنواع مندرجاً في ذلك القبيل ، كما وقع ، فلما انحصر ذلك المدد بذهاب تلك المعجزات ، ثم بفناء القرون الذين شاهدوها ، فاستحالت تلك الصبغة قليلا قليلا وذهبت الخوارق وصار الحكم للعادة كما كان ، فاعتبر أمر العصبية ومجاري العوائد فيما ينشأ عنها من المصالح والمفاسد ، وأصبح الملك والخلافة والعهد بهما مهمة من المهمات الأكيدة كما زعموا ، ولم يكن ذلك من قبل . ثمّ يورد نصّ ابن خلدون : ثمّ صارت اليوم من أهم الأمور للأُلفة على الحماية ، والقيام بالمصالح فاعتبرت فيها العصبية التي هي سرّ الوازع عن الفرقة والتخاذل ، ومنشأ الاجتماع والتوافق ، والكفيل بمقاصد الشريعة وأحكامها . ثمّ ينتهي إلى القول : بأنّ الحلّ والعقد لم يبق مقصوراً - كلّه أو جلّه - على الصحابة من المهاجرين والأنصار ، بل عاد قسم منه إلى رؤساء العصائب من العرب وصار