تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ويعتقد عامّة الإمامية أنّ الإمامة معقودة بنصوص فلا يمكن أن تختار الأمة هذا الإمام الذي يقود الأمّة ، فهذا الإمام من اختيار الله لهم تقول الآية :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » وبناءً على هذا يعتقد الشيعة بأن الإمامة امتداد للنبوة فالنبوة مختارة وتوابعها ضمن هذا الاختيار ، وهذا الاختيار لدى الشيعة يعني الأئمة المعصومين من ذريّة علي ( ع ) ولهم الأمر ينتهي ، أمّا ما بعد إمامة صاحب الأمر المهدي المنتظر ( ع ) فأنيط بسفرائه في الغيبة الصغرى ، أمّا ما يتعلّق بالأزمنة اللاحقة لوجود الأئمة المعصومين ، فإنّ الفكر السياسي الشيعي لم يتحدث أو ينظّر عن الإمام الذي تجاوز هذا النطاق ، لأنّ اعتقادهم بأنّ الإمامة الحقيقية والكاملة لا يمكن لبقية العباد أن ينهضوا بها ويتحلّوا بصفاتها . وقد ظهرت مسميات جديدة لمنصب الإمام أو ولي الأمر باعتقاد بقية الطوائف منها لفظ الملك أو السلطان أو الإمبراطور أو رئيس الجمهورية في عصورنا الحديثة ، ومهما كانت التسميات فصمت فقهاء الشيعة في تناول فقه الدولة أو ما سمّي بالأحكام السلطانية له مايبرره ، لأنّ عظم هذا المنصب وخطورة هذه المسؤولية تدفعهم للإحجام عن هذا البحث . كما وأنّ التاريخ السياسي للمسلمين أبعد هؤلاء الفقهاء والباحثين من أن يبحثوا أو يدلوا برأيهم ، ومع هذا لم يكن هذا وذاك مانعاً من أن نجد في تاريخ الفقه الإمامي علماء قالوا قولهم في الفقه السياسي أو فقه الدولة ، كالشيخ محمد بن الحسن الطوسي المتوفي سنة 460 ه - في كتاب المبسوط والخلاف ، والعلّامة الحلي المتوفّى سنة 726 ه - في كتاب تذكرة الفقهاء ومنتهى المطلب وبقية كتبه الأخرى وبالأخص في مباحث الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتبعهما جمع من العلماء في إشارات لهم بين فقه العبادات والمعاملات ، كما نلحظ في كتاب الدروس الشرعية للشهيد الأول محمد بن مكّي العاملي المتوفّى سنة 786 ه - .
هامش
( 1 ) القصص : 68 . قال الشيخ علي بن إبراهيم القمي في تفسيرها يختار الله الإمام وليس لهم أن يختاروا . تفسير القمي 120 : 2 ، منشورات الأعلمي بيروت .