واصطلح علماء أهل السنّة على الشخص الذي يتولى مسؤولية الدولة بمصطلح الإمام ، وهو غير الشخص الذي يتولّى إمامة الصلاة اليومية أو صلاة الجمعة أو العيدين ، فهنا يتحدثون عن شخص لا تنعقد له الولاية أو القيادة أو السلطة إلّا بأحد الطرق التي أشاروا لها ، ومن هذه الطرق البيعة .
ويتحدّث فقيه الشافعية عبد الكريم الرافعي القزويني المتوفى سنة 623 ه - عن هذه الطرق بالقول : وتنعقد الإمامة بطرق أحدها البيعة ، كما بايع الصحابة أبا بكر . . ثم يقول : وتنعقد الإمامة ببيعتهم وجوه :
أحدها أنّه لابدّ من أربعين ، لأنّ عقد الإمامة أعظم خطراً من عقد الجمعة ، وهذا العدد معتبر في الجمعة .
والثاني من هذه الوجوه أنّه يكفي أربعة ، وهو أكمل نصاب الشهادات .
والثالث من هذه الوجوه ثلاثة ، لأنّ الثلاثة مطلق الجمع ، فإذا اتفقوا لم يجز مخالفة الجماعة .
والرابع من هذه الوجوه اثنان ، لأنّ أقلّ الجمع اثنان .
والخامس واحد ، لأنّ عمر بايع أبا بكر أوّلا ثمّ وافقه الصحابة ، فعلى هذا يشترط أن يكون ذلك الواحد مجتهداً ، وأن يكون في العدد المعتبر على الوجوه السابقة مجتهد ، لينظر في الشروط المعتبرة هل هي حاصلة فيمن يولّونه ، ولا يشترط أن يكون الكلّ مجتهدين .
والسادس ، وهو الأصحّ ، أنّ المعتبر بيعة أهل الحلّ والعقد من الوجهاء والرؤساء ، ووجوه الناس الذين يتيسر حضورهم ، لأنّه ينتظم الأمر برأيهم واتفاقهم ويتبعهم سائر الناس ، لا يشترط اتفاق أهل الحلّ والعقد في البلاد والأصقاع ، بل إذا وصل الخبر إلى أهل البلاد البعيدة فعليهم الموافقة والمتابعة ، وعلى هذا فلايتعين للاعتبار عدد ، بل لا يشترط العدد ، فلو تعلّق الحلّ والعقد بواحد مطاع كفت بيعته لانعقاد الإمامة .
ثمّ يتحدث هذا الفقيه عن الطريق الثاني لانعقاد الإمامة ، وهذا الطريق هو استخلاف الإمام من قبل وعهده إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 182
مساهمون: عادل عبد الرحمن البدري
ص١٨٢