راعني إلا والناس كعرف الصبع إلي ينشالون عليّ من كلّ جانب حتّي لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم « 1 » .
أمّا ما يتردّد من قولهم بالشورى التي أشار لها القرآن الكريم فإنها أرفع مرتبة من البيعة والانتخاب أو الديمقراطية على ما يصطلحون ، فإن بعض القرارات الهامة وما يخصّ مصالح الأمّة ، وخصوصاً في قرارات تخصّ الأمن الوطني أو المصلحة العليا للأمة فإنّها تخص نخبة « 2 » .
وقد أشار علي ( ع ) لهذا بكتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان الذي شقّ عصا الطاعة قائلا له :
إنّ بيعتي شملت الخاصّ والعام ، وإنّما الشورى للمؤمنين من المهاجرين الأولين السابقين بالإحسان من البدريين « 3 » .
ويظهر أن الشورى تقدّم للبيعة وتهيئ الجمهور لاستقبالها وممارستها ، ولاتنبثق بيعة ولا تتم إلّا بوجود شورى بوصفها مركز قرار يصدر الأوامر والتعليمات اللازمة في التعامل مع الأحداث والمواقف والشخصيات ومن هذا جاء كتاب علي ( ع ) إلى معاوية :
أمّا بعد فإنّ الناس قتلوا عثمان من غير مشورة منّي وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع « 4 » .
ويفهم من هذا النص أنّ المبايعة قد تكون أدنى درجةً من الشورى ، وربّما يتلاقى مفهوم البيعة مع مبدأ المشاركة السياسية الرائج في عصورنا الحديثة الذي يتمازج أو يقترب مع المفاهيم الديمقراطية أو الممارسات الديمقراطية على حد تعبيرهم في تحديد وانتخاب القيادة في بعض الوجوه . وهي الإمامة بمعناها السياسي ، كرئاسة عامة تتضمن حفظ مصالح العباد في الدارين « 5 » .
هامش
( 1 ) ينظر الحكومة من وجهة نظر المذاهب الإسلامية ، مجموعة مقالات المؤتمر العالمي العاشر للوحدة الإسلامية : 462 .
( 2 ) يشار إلى ذلك في بحث المؤسسات السياسية والنخبة .
( 3 ) بحار الأنوار 571 : 32 .
( 4 ) بحار الأنوار 5 : 32 .
( 5 ) ينظر مفاتيح العلوم الإنسانية : 63 رقم 172 .