تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
اختيار خليفة المسلمين علي ( ع ) في تجربة فريدة لم تتكرر في التاريخ ، فإنّ الصحابة وتابعيهم وعامّة الأمّة تجمهروا على علي ( ع ) معلنين ولاءهم واختيارهم له فقال في ذلك : فما راعني إلّا والناس كعرف الضبُع إليّ ، ينثالون عليّ من كلّ جانب حتى لقد وطئ الحسنان ، وشُقّ عِطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم « 1 » . ومورست أربعة أساليب في تعيين الخليفة في التجربة الإسلامية الأولى : الأسلوب الأول : طريقة شورى أهل الحل والعقد ، وفيها تجتمع مجموعة مختارة وبيعته ، ويكون هذا الاتفاق ملزماً لبقية المسلمين بالإقرار والبيعة . وهي الطريقة التي تم بموجبها الخليفة الأول أبو بكر وبيعته في سقيفة بني ساعدة ، ثمّ الطواف به في أزقة المدينة والمسح بيده على كلّ من صودف في الطريق من بقية المسلمين في المدينة . الأسلوب الثاني : طريقة تعيين الخليفة السابق للخليفة اللاحق ، بعد استشارة مجموعة من كبار المسلمين وإلزام سائر المسلمين بها ، وهي الطريقة التي تمّ تولية عمر بن الخطاب بها . الأسلوب الثالث : طريقة حصر الخليفة السابق الاختيار في انتخاب الخليفة اللاحق بالأكثرية المطلقة في معينين يرى فيهم الصلاحية والأهلية لهذا المنصب ، وعند التساوي ترجح كفّة من فيهم أحدهم المعيّن من قبل الخليفة السابق ، وهي الطريقة التي تمّ بها انتخاب الخليفة الثالث عثمان بن عفّان ، حيث حصر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب الترشيح والانتخاب في ستة اشخاص افترض أنّهم موضع رضا المسلمين ، ويقوم هؤلاء الستة بانتخاب واحد منهم بالأكثرية المطلقة ، وعند التساوي ترجّح الكفّة التي يكون فيها عبد الرحمن بن عوف وهذه الطريقة هي تلفيق بين ا لشورى النسبية والتعيين . الأسلوب الرابع : طريقة البيعة العامة لأهل الحلّ والعقد وجمهور المسلمين ، وهي الطريقة التي تمّ بها انتخاب الخليفة الرابع علي بن أبي طالب ( ع ) باجتماع عموم المسلمين وكبار الصحابة في المدينة ، وقد أبلغ في وصفها أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : فما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 49 ضمن الخطبة الشقشقية رقم 3 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 180 | عادل عبد الرحمن البدري