على بيع أنفسهم بالجنّة للزومهم في الحرب النصرة
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
أي عقد الله في هذه البيعة فوق عقدهم ، لأنّهم بايعوا الله ببيعة نبيّه فكأنّهم بايعوه من غير واسطة « 1 » وروي في بيعتهم أن لايفرّوا « 2 » .
وعندها حصل رضى السماء لهذه المبايعة وانثالت النعم الربّانية على هذه الطائفة المبايعة حيث تقول الآية :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
« 3 »
والشجرة هنا في هذه البيعة هي شجرة السمرة ، وسمّيت هذه البيعة بيعة الرضوان لأنّ الله رضي عنهم ، ورضى الله سبحانه تعالى عنهم هو إرادته تعظيمهم وإثابتهم
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من صدق النيّة في القتال والكراهة له لأنّه بايعهم على القتال . وقيل : ما في قلوبهم من الصبر واليقين والوفاء
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
وهي اللطف المقوّي لقلوبهم والطمأنينة
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
يعني فتح خيبر .
وقيل : فتح مكة :
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
يعني غنائم خيبر ، فإنّها كانت مشهورة بكثرة المال والعقار ، وقيل : يعني غنائم هوازن بعد فتح مكّة « 4 » .
فالمفهوم والمحصّل من هذه البيعة هو الإخلاص والسير الحثيث على خطى القائد وقبول قيادته ، وهذا العنوان السياسي هو فرع انبثق من الشورى وتداخل معه في أحايين من تاريخ المسلمين السياسي .
وقد تمازج الانتخاب والبيعة والشورى والحركة الجماهيرية لاختيار القيادة فيالتجربة السياسية الإسلامية الأولى عندما تدافع المسلمون وتشاروا بشكل عفوي في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 324 : 20 ، المناقب 21 : 2 .
( 2 ) بحار الأنوار 330 : 20 .
( 3 ) الفتح : 18 - 20 .
( 4 ) بحار الأنوار 326 : 20 .