بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 »
.
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 2 »
.
وإنما رضي الله عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله وميثاقه « 3 » .
والعهد والميثاق هنا والوارد في النصوص الإسلامية هو الغاية والمبتغى في مفهوم البيعة ، ولذلك أكّد القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
« 4 »
.
وبيعة العقبة المشار لها في كتب السيرة كانت على مرحلتين الأولى في السنة الثانية عشرة للبعثة لقي ( ص ) عند العقبة رهطاً من الخزرج فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام ، والثانية في أوسط أيام التشريق بعد انتهاء موسم الحج حيث كان مصعب بن عمير مع أكثر من سبعين من الأنصار المسلمين قد تسللوا إلى العقبة مستخفين عن أعين قريش لميعاد رسول الله ( ص ) في العقبة . ويقول عبادة بن الصامت : كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثنى عشر رجلا فبايعنا رسول الله ( ص ) على بيعة النساء « 5 » .
يقول الشيخ القمي : إنّ رسول الله ( ص ) قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر والعصر ثم قعد لبيعة النساء . وبيعة النساء هنا هو أيضاً أخذ العهد عليهن بما يصلح شأنهن في الدين للأنفس والأزواج « 6 » .
وكان للنبي ( ص ) بيعة خاصة وبيعة عامة والمراد بالبيعة العامّة هنا هي بيعة الحديبية ، وهي بيعة الرضوان بايعوا رسول الله ( ص ) على الموت
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
يعني أنّ المبايعة معك تكون مبايعة مع الله ، لأنّ طاعتك طاعة الله ، وإنّما سُمّيت بيعة لأنّها عقدت
هامش
( 1 ) الممتحنة : 12 .
( 2 ) الفتح : 10 .
( 3 ) تفسير القمي 290 : 2 .
( 4 ) النحل : 91 .
( 5 ) مفردات من الحضارة الإسلامية : 181 ، المناقب 181 : 1 .
( 6 ) التبيان للشيخ الطوسي 585 : 9 ، تفسير القمي 345 : 2 .