الاستخدام القرآني في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 1 »
.
ويقول أهل اللغة في البيعة بأنّها المبايعة والطاعة ، وقد تبايعوا على الأمر ، كقولك : أصفقوا عليه ، وبايعه عليه مبايعةً ، عاهده . وفي الحديث أنّه قال : ألا تبايعوني على الإسلام ؟ وهو عبارة عن المعاقدة والمعاهدة كأنّ كلّ واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره « 2 » .
ويميل بعض الباحثين المسلمين إلى أنّ البيعة هي النظرية السياسية التي مهّدت إلى انبثاق نظرية العقد الاجتماعي ، معتبرين أنّ فكرة العقد الاجتماعي قد عرفتها النظرية السياسية الإسلامية وانتقلت إلى أوروبا حيث أثّرت في الفكر السياسي الأوروبي خلال عصر النهضة ممّا مهّد لقيام الثورة الفرنسية عام 1798 م ، فظهور المبادئ التي قامت منادية بحقوق الإنسان في ممارسة حرياته الفردية ، ومن ثم نظرية العقد الاجتماعي التي تقول بضرورة تنظيم حياة الجماعة بواسطة عقد اجتماعي تحدد من خلاله العلاقة بين الحاكم والمحكومين « 3 » .
وقد أشار علي ( ع ) في خطبته مع الجمهور عن هذه العلاقة التي ينبغي أن تتوضح وتترسم بين الحاكم والمحكومين وفقاً لهذه النظرية فقال : أيّها الناس ، إنّ لي عليكم حقّاً ، ولكم عليّ حقّ : فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا . وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم « 4 » .
البيعة في القرآن
عزّز القرآن الكريم مفهوم البيعة في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) ينظر لسان العرب ( بيع ) ومجمع البحرين 304 : 4 ( بيع ) .
( 3 ) فتحية عبد الفتاح ، دراسات في الحضارة الإسلامية 157 : 2 .
( 4 ) نهج البلاغة ص 79 خطبة 34 .