وقد سجّل القرآن الكريم الأجواء الخارجية لمعركة سياسية عسكرية فاصلة تعرّض لها المسلمون فألجأتهم هذه الأجواء المفعمة بالقلق والتوتر إلى خيار المشاورة وتبادل الآراء في مواجهة هذه المحنة بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
« 1 »
.
ويتحدث أهل التفسير عن الآيات أنّها نزلت في قصة الأحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول الله ( ص ) ، وذلك أنّ قريشاً تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا واستفزوهم لحرب رسول الله ( ص ) فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة . وكان رسول الله ( ص ) حين أجلى بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة ، كان رئيسهم حيّ بن أخطب وهم يهود من بني هارون ( ع ) فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حيّ بن أخطب وهمّ إلى قريش بمكة وقال لهم : إنّ محمداً قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا ، وأجلى بني عمّنا بني قينقاع ، فسيروا في الأرض وأجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتّى نسير إليهم ، فإنّه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق ، وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد ( ص ) ويكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق وهم من أسفل .
وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين ، وهو الموضع الذي يُسمّى بئر المطلب ، فلم يزل يسير معهم حي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة ، والأقرع بن حابس في قومه ، وعباس بن مرداس في بني سليم ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل ، فقال سلمان : يا رسول الله ، إنّ القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة ، قال ( ص ) : فما نصنع ؟ قال سلمان :
هامش
( 1 ) الأحزاب 9 - 11 .