تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقد سجّل القرآن الكريم الأجواء الخارجية لمعركة سياسية عسكرية فاصلة تعرّض لها المسلمون فألجأتهم هذه الأجواء المفعمة بالقلق والتوتر إلى خيار المشاورة وتبادل الآراء في مواجهة هذه المحنة بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
« 1 »
.
ويتحدث أهل التفسير عن الآيات أنّها نزلت في قصة الأحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول الله ( ص ) ، وذلك أنّ قريشاً تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا واستفزوهم لحرب رسول الله ( ص ) فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة . وكان رسول الله ( ص ) حين أجلى بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة ، كان رئيسهم حيّ بن أخطب وهم يهود من بني هارون ( ع ) فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حيّ بن أخطب وهمّ إلى قريش بمكة وقال لهم : إنّ محمداً قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا ، وأجلى بني عمّنا بني قينقاع ، فسيروا في الأرض وأجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتّى نسير إليهم ، فإنّه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق ، وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد ( ص ) ويكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق وهم من أسفل . وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين ، وهو الموضع الذي يُسمّى بئر المطلب ، فلم يزل يسير معهم حي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة ، والأقرع بن حابس في قومه ، وعباس بن مرداس في بني سليم ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل ، فقال سلمان : يا رسول الله ، إنّ القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة ، قال ( ص ) : فما نصنع ؟ قال سلمان :
هامش
( 1 ) الأحزاب 9 - 11 .