تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وكما في معركة بدر الكبرى فيتحدث ابن هشام صاحب السيرة عن حركة قريش إلى قتال النبي ( ص ) في معركة بدر فيقول : وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عِيرهم ، فاستشار الناسَ ، وأخبرهم عن قريش ، فقام أبو بكر الصدّيق فقال وأحسن ، ثمّ قام عمر بن الخطّاب فقال وأحسن ، ثمّ قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله ، امض لم أراد الله ، فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى :
( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ )
« 1 » ولكن اذهب أنت وربّك إنّا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى بَرك الغِماد لجالدنا معك من دونه حتّى تبلغه ، فقال له رسول الله خيراً ، ودعا له به . ثم قال رسول الله ( ص ) : أشيروا عليّ أيّها الناس . وإنّما يريد الأنصار ، وذلك أنّهم عدد الناس ، وأنّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول الله : إنّا برآء من ذمامك حتّى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا ، فأنت في ذمّتنا ؛ نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا ، فكان رسول الله ( ص ) يتخوّف ألّا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلّا ممن دَهمه بالمدينة من عدوّه ، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوّ من بلادهم ، فلمّا قال ذلك رسول الله ( ص ) ، قال له سعد بن معاذ : والله ، لكأنّك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل ، قال : قد آمنّا بك وصدّقناك ، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقّ ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق ، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منا رجلٌ واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غداً ، إنّا لصُبُر في الحرب ، صُدُق في اللقاء . لعلّ الله يريك منّا ما تقرّ به عينك ، فسُر بنا على بركة الله . فسرّ رسول الله بقول سعد ونشّطه ذلك . ثمّ قال : سيروا وأبشروا ، فإنّ الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأنّي الآن أنظر إلى مصارع القوم « 2 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 24 . ( 2 ) السيرة النبوية 267 : 2 .