تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والفهم المعاصر المألوف للديمقراطية يراها في حرية الإعلام والتعبير عن الرأي الحر الذي يتجرّد من الاتصال المباشر بالحكومات ومؤسساتها ، وإن كان هذا معلم من معالم الديمقراطية الحديثة . وتحاول الديمقراطية من خلال مختلف الأساليب تجنّب الممارسات الاستبدادية والدكتاتورية في ممارسة السلطة وفي الوصول إليها ، بل أنّها جاءت لتقضي على الاستبداد والدكتاتورية ، اللذين كانا يتمثّلان في الحكومات الأتوقراطية والارستقراطية المدعومة من قبل الكنيسة . ولكن في الواقع لازالت الديمقراطية عاجزة عن الحيلولة دون بروز أنواع من الديكتاتورية والاستبداد في إطار أنظمتها السياسية . ويبدأ هذا الاستبداد بالعملية الانتخابية وينتهي بممارسة الجماعة الفائزة للسلطة . ففي العملية الانتخابية لايرشح سوى المنظّمين إلى جماعات السياسيين المحترفين وأصحاب رؤوس الأموال والقادة الحزبيين في قوائم حزبية لاتمثل طبقات الشعب مطلقاً ، بل تمثل تلك الجماعات ، التي هي شكل أكثر تعقيداً من أشكال الأرستقراطية السياسية والاقتصادية . وبالتالي فإنّ الاستبداد الديمقراطي يبدأ من الترشيح للانتخابات إذ لا علاقة للشعب بإقرار هؤلاء المرشحين ، بل قوى الاستبداد التي تقف إمّا خلف الكواليس أو على المسرح وخلال عملية التصويت تمارس هذه القوى أشكالا أخرى من الاستبداد « 1 » . ومهما كان السحر الديمقراطي الذي خلب الألباب ، فإنّ الديمقراطية لم تستكمل صورتها المثالية في أذهان الغربيين أنفسهم ، وكأنّها تمرّ بمرحلة التشكّل والتأسيس ، فهي ما زالت وكأنّها بطور التشكّل النظري ، شأنها شأن الحداثة الأوربية « 2 » التي غزت الآداب والفنون الأوربية وطبعت الفكر الأوروبي بهذه النظرية ، فالاطمئنان والاسترسال لمفاهيم
هامش
( 1 ) علي المؤمن ، مجموعة مقالات المؤتمر العاشر للوحدة الإسلامية : 363 . ( 2 ) الحداثة مصطلح استخدم لوصف ظواهر عديدة في عصور مختلفة ، وهو اتّجاه عام في الغرب شمل معظم الآداب والفنون ، فالحداثة حركة تعمل على حماية عنصر الجمال الشكلي ضد التهديد الذي توجهه العناصر المذهبية الفكرية والاجتماعية والسياسية . معجم مصطلحات عصر العولمة ص 77 رقم 479 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 166 | عادل عبد الرحمن البدري