تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ومسلّمات هذا المدّ الديمقراطي ، الذي يدعو ويروّج للفكر الديمقراطي لا يمكن قبوله والوقوف عليه كثيراً كحقيقة نظرية اكتسبت صفتها العلمية . واعتبر العالم الأمريكي صموئيل هنتجتون أنّ الديمقراطية ظهرت في العالم وفي الغرب الليبرالي بثلاث موجات ، الموجة الأولى كما حدّدها تكمن جذورها في الثورتين الفرنسية والأمريكية وما صاحبهما من تبلور مؤسسات ديمقراطية خاصّة بهما بعد فترة من الزمن ( ق 19 ) ، ولقد انتشرت هذه الموجة من الولايات المتحدة وفرنسا إلى سائر الدول الأوربية الأخرى ، حيث بريطانيا وإيطاليا ثم إيرلندا وإيسلندا وبعض دول أمريكا اللاتينية كالأرجنتين وشيلي ، وقد وصلت هذه الدول إلى ثلاثين دولة . والموجة الثانية والتي بدأت في منتصف أربعينيات القرن العشرين وانتهت في أوائل الستّينات منه ، شملت بعص الدول مثل ألمانيا الغربية وإيطاليا والنمسا واليابان وكوريا والأرجنتين وكولومبيا وبيرو وفنزويلا وبعض الدول الإفريقية ، ثمّ أخيراً الموجة الديمقراطية الثالثة والتي بدأت كما حدّدها في منتصف السبعينات 1974 ، وشملت انهيار النظم الدكتاتورية الشيوعية ، بدأ بالبرتغال 1974 ونهاية بالاتحاد السوفيتي 1989 « 1 » . وإذا كانت صورة الديمقراطية لم تستكمل بعد ، فإنّ شعاراتها وخيالاتها أكثر وأكبر من واقع وحياة الإنسان التي يعيشها وعاشها في تاريخه الموغل القديم وإلى الآن ، لأنّ وضع وخلق حياة سياسية ومثالية يبدو غير متحقّق وغير قابل للتحقّق ، لأنّ تصادم الإنسان مع أخيه الإنسان لاينفكّ ولاينتهي ، لكثرة طموحات الإنسان وغلبة الشهوات عليه وحبّه لنفسه ، والأنانية المفرطة التي يتقوقع حولها الإنسان لاتتيح له أن يتنازل عن شهواته المفرطة ونزعاته اللا محدودة فيمسي أسير الأفكار الاستبدادية التي تعصف بها الرؤى والأحلام الفردية ، فيعتقد صواب هذه الأمواج من الأفكار التي يخلع عليها ثوب الديمقراطية ، وهي أفكار وهمية لاتنتسب إلى الديمقراطية المدعاة بل إلى الدكتاتورية والفردية أقرب .
هامش
( 1 ) أحمد حسين حسن ، الجماعات السياسية الإسلامية والمجتمع المدني : 121 .