تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
واستنطاق بخصوص الوصية والإمامة لعليّ ( ع ) ، بمعنى استخراج الآراء واستكشافها ، أوليس قول النبي ( ص ) لأصحابه لمّا جمعهم : أيّها الناس ألست أولى بكم منكم ؟ « 1 » استفتاء وتشاور أو مساءلة أو إقرار أو تعهد أو بيعة . . . ولك أن تقول ما شئت ففي عملية حشد جماهيري هائل يقرر بها مصير أمّة ، فحين قالوا له : بلى يا رسول الله ، عندها قال : قم يا علي ، فقام علي ( ع ) فأخذ بيده فرفعها حتى رُئي بياض إبطيهما ثمّ قال : ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . عندها هنؤوه بالولاية . أوليس هذا كلّه - وفقاً للمعايير السياسية المعاصرة - يقارب ويشابه عملية التظاهر أو حصول استفتاء عام وشامل لتنصيب قيادة واختيار ممّثل سياسي وقد يصنفها البعض في دائرة البيعة أو المعاهدة أو الاتفاق ، أو الممارسة الديمقراطية بلغة هذا العصر ، ومهما كان فهو من المظاهر الديمقراطية التي اعتمدها الإسلام . فلو فرضنا حصول معارضة سياسية آنذاك في هذا الموضوع أو غيره فما يعني هذا ؟ ألا يدخل هذا ضمن الديمقراطية أو الشورى ؟ ومهما يكن البحث النظري عن أصول الشورى أو الديمقراطية فالثابت لدى المسلمين : أنّ الشورى ، أو الديمقراطية على ما يقولون ، لا تعني خضوع التشريع السماوي إلى عملية اقتراع وتصويت جماهيري ، فالأحكام قد اكتسبت درجة القطع والثبات ، يقول تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ * أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 2 » ويقول تعالى :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
« 3 » فالقرآن يستدرك ويحذّر من الاندفاع نحو الرأي ، أو محاولة الالتفات وعبور النصوص ،
هامش
( 1 ) ينظر بحار الأنوار 165 : 37 . ( 2 ) المائدة : 49 و 50 . ( 3 ) يونس : 109 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 164 | عادل عبد الرحمن البدري